فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 85

ولما كانت المناهي الشرعية في المعاملات المالية إنما هي مفاسد راجحة فقد منعها الشارع الحكيم ونهى عن قربانها، وأمر بالوقاية منها، وليس من شك أن تحقيق هذه الوقاية الشرعية ليتطلب من أعيان المكلفين العلم بحدود ما شرع الله بشأن المحرمات في المعاملات، بل بمنهجية الحكم على المعاملات المالية، وما يتضمنه ذلك من العلم بأصول وقواعد وضوابط الاجتهاد ... في البيوع والمعاملات المالية، ولما كان هذا المطلب مُحالا ضرورة قصور عموم المكلفين عن تحصيله فقد أحال الله العامة على أهل العلم كما قال تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [1] .

وتتلخص الأهمية الشرعية للهيئات الشرعية فيما يلي:

1 -إنها وسيلة لتحصيل مرضات الله ورحمته واتقاء نقمته وعذابه، وذلك بتحقيق حفظ أعمال المؤسسات المالية عن المخالفات الشرعية.

2 -صون التجربة المالية الإسلامية عن الانحراف والفساد؛ لتواصل تحقيق نجاحاتها كبديل شرعي عن النظم المالية الوضعية.

3 -إن وجود الهيئات الشرعية يمثل إحدى تطبيقات فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باعتبارها فريضة شرعية يتعين على المكلفين لزومها والأخذ بها والعمل بمقتضاها، كما أنها تحقق معنى التعاون على البر والتقوى في لزوم المأمور وترك المحظور.

وعلى هذا فإنه يمكننا القول بأن وجود الهيئات المعاصرة للفتوى والرقابة الشرعية قد بات ... من أركان المؤسسات المالية الإسلامية، إذ إن وجود هذه الهيئات لتمارس دورها في الرقابة والإفتاء الشرعيين ليمثل الضمانة الشرعية الوقائية للتأكد من مدى مطابقة أعمال المؤسسة المالية لأحكام الشريعة الإسلامية، وليحصل الاطمئنان والثقة ـ ولو بغلبة الظن ـ بموافقة هذه المعاملات المالية لمرضات الله تعالى في الدنيا والآخرة، بواسطة جهة شرعية متخصصة في فقه المعاملات المالية تقوم بمهمة {حفظ أعمال المؤسسة المالية عن المخالفات الشرعية} .

(1) - النحل - 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت