والحق أن الأهمية الشرعية لهيئة الرقابة الشرعية لم تقف عند حد توثيق شرعية أعمال المؤسسات المالية الإسلامية، بل قد تعدى ذلك إلى القيام بدور الدعوة إلى تطبيق أدوات وصيغ النظام المالي والاقتصادي الإسلامي كبديل ناجح عن النظام المالي الربوي السائد، وذلك من خلال طرح نماذج ذات كفاءة من الصيغ الإسلامية في المعاملات المالية الخالية من الربا وسائر المخالفات الشرعية، وإن هذا الأثر الدعوي غير المباشر للهيئات الشرعية قد باتت ثمرته ظاهرة محليا وعالميا [1] .
وقد تجاوزت الصيغ الشرعية للمعاملات المالية الواقع الإسلامي لتؤثر في الواقع الربوي العالمي، حيث تبنى عدد من البنوك الربوية الإقليمية والعالمية الصيغ الإسلامية الخالية عن الربا من خلال أداة النوافذ الإسلامية في البنوك التقليدية، كما قامت بعض تلك البنوك بإيجاد هيئة للرقابة الشرعية على نوافذها الإسلامية، وإن هذه الظواهر المتكاثرة لتشهد بنجاح التجربة الاقتصادية الإسلامية وسعة تأثيرها في سوق المنافسة محليا وعالميا، مما يعنى أنها حققت نجاحا حقيقيا في الدعوة العملية إلى التزام الإسلام كمنهج حياة شامل لاسيما في جانبه الاقتصادي.
(1) -لوحظ خلال ربع القرن الماضي التوسع الرأسي و الأفقي المطرد للمؤسسات المالية الإسلامية، سواء في قطاع المصارف أو في قطاع شركات الاستثمار أو قطاع شركات التأمين، حتى بلغ عدد هذه المؤسسات الإسلامية أكثر من مائتي وحدة {200} حسب إحصاء أجري خلال عامي 1999/ 2000 م، كما أن البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية اليوم منتشرة في خمس وسبعين دولة، ويقدر حجم رؤوس الأموال فيها بنحو (200 مليار دولار) ، بنسبة نمو سنوي تقدر بنحو (15%) ، ولا أدل على نجاح هذه التجربة الإسلامية من تنامي ظاهرة إقرار قوانين البنوك الإسلامية في عدد من الدول الإسلامية .. وانظر: ورقة د. صالح الحصين (المؤتمر الأول للهيئات الشرعية) ص 1، وأعمال المؤتمر الثالث للمؤسسات المالية الإسلامية المنعقد بدولة الكويت في الفترة 11 - 12 مايو 2003 م، الورقة المقدمة من شركة دار الاستثمار.