صوت الحجارة في رحالهم وفرشهم والريح تضربهم بها وهم يقولون: الرحيل الرحيل، فجئت فأخبرته خبر القوم، وأنزل الله يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم و البيهقي في الدلائل من طريق كثير بن عبد الله ابن عمرو و المزني عن أبيه عن جده قال: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق عام الأحزاب، فأخرج الله من بطن صخرة بيضاء مدورة، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم المعول فضربها ضربة صدعها وبرق منها برق أضاء ما بين ولايتي المدينة، فكبر وكبر المسلمين، ثم ضربها الثانية فصدعها وبرق منها برق أضاء ما بين ولايتيها، فكبر وكبر المسلمين ثم ضربها الثالثة فكسرها وبرق منه برق أضاء ما بين ولايتيها، فكبر وكبر المسلمين فسئل عد ذلك فقال ضربت الأولي فأضاءت لي قصور الحيرة ومدائن كسرى، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها، ثم ضربت الثانية فأضاءت قصور الحمر من أرض الروم وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها، ثم ضربت الثالثة فأضاءت لي قصور صنعاء، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها، فقال المنافقون: ألا تعجبون يحدثكم ويمنيكم ويعدكم الباطل ويخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وأنها تفتح لكم وأنتم إنما تحفرون الخندق من الفرق لا تستطيعون أن تبرزوا، فنزل القرآن وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا. وأخرج جميبر عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في متعب بن قشير الأنصاري وهو صاحب هذه المقالة.
وأخرج ابن إسحاق و البيهقي أيضا عن عروة بن الزبير ومحمد بن كعب القرظي وغيرهما قال: قال متعب بن قشير: كان محمد يرى أن يأكل من كنوز كسرى وقيصر وأحدنا لا يأمن أن يذهب إلى الغائط،، وقال أوس ابن قريظي في ملأ من قومه: إن بيوتنا عورة، وما هي عورة، وهي خارجة المدينة ائذن لنا فنرجع إلى نسائنا وأبنائنا، فأنزل الله على رسوله حين فزع منهم ما كانوا فيه من البلاء يذكرهم بنعمة الله عليهم وكفايته إياهم بعد سوء الظن منهم ومقالة من قال من أهل النفاق يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود الآية.