تأمرني أن أصنع في مالي؟ فنزلت يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين.
وأرج أحمد و أبو داود و الترمذي و الحاكم عن جابر قال جاءت امرأة سعيد بن الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت: يا رسول الله هاتان ابنتا سعيد بن الربيع قتل أبوهما معك في أحد شهيدا، وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالا ولا تنكحان إلا ولهما مال، فقال يقضي الله في ذلك فنزلت آية الميراث. قال الحافظ ابن حجر: تمسك بهذا من قال: إن الآية نزلت في قصة ابنتي سعد، ولم تنزل في قصة جابر خصوصا أن جابر لم يكن له يومئذ ولد قال: والجواب أنها نزلت في الأمرين معا، ويحتمل أن يكون نزول أولها في القصتين، ولآخرها وهو قوله وإن كان رجل يورث كلالة. في قصة جابر، ويكون مراد جابر بقوله، فنزلت يوصيكم الله في أولادكم: أي ذكر الكلالة المتصل بهذه الآية، انتهي.
وقد ورد السبب الثالث، أخرج ابن جرير عن السدى قال: كان أهل الجاهلية لا يورثون الجواري ولا الضعفاء من الغلمان لا يورث الرجل من ولده إلا من أطاق القتال، فمات عبد الرحمن أخو حسان الشاعر وترك امرأة يقال لها أم كحلة وخمس بنات، فجاء الورثة يأخذون ماله فشكت أم كحلة ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله هذه الآية فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك. ثم قال في أم كحلة ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن.
(ك) وقد ورد في قصة سعد بن ربيع وجه آخر، فأخرج القاضي إسماعيل في أحكام القرآن من طريق عبد الملك بن محمد بن حزم أن عمرة بنت حزام كانت تحت سعد بن الربيع، فقتل عنها يوم أحد، وكان له منها ابنة، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم تطلب ميراث ابنتها، ففيها نزلت يستفتونك في النساء الآية.
قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها. روى البخاري و أبو داود و النسائي عن ابن عباس قال: كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاءوا زوجوها فهم أحق بها من أهلها، فنزلت هذه الآية.
وأخرج ابن جرير و ابن أبي حاتم بسند حسن عن أبي إمامة بن سهل بن حنيف قال: لما توفي أبو قيس بن الأسلت أراد ابنه أن يتزوج زوجته وكان لهم ذلك في الجاهلية