الصفحة 36 من 100

وكان من عادته كما سبق ذكره الذهاب إلى مجالس الناس في بيوتهم ... (القهاوي) والتي فيها يقدم القهوة فقط، ومن كانت حالته ميسورة ومن أهل المال والجاه قدم مع القهوة الشاهي وفي حالات نادرة تقدم الفاكهة، ولما علم أهل عنيزة بحال الوالد و استجابته للدعوات العامة، فكانوا يكثرون عليه و يتسابقون لدعوته رحمه الله إلى مجالسهم الخاصة على اختلاف طبقاتهم الاجتماعية، وكان للوالد دفتر صغير (مفكرة) يكتب فيها مواعيده والتزاماته.

ولما كان الوالد يجد من بعض الضعفاء الإلحاح في الدعوة كانت له مواقف عجيبة معهم وحتى لايحرجهم ويكسر خواطرهم يعتذر منهم بلطف وتجمل مراعاة لحالتهم المادية أوقلة حيلتهم، فالذين يصرون منهم على الشيخ بالدعوة يعدهم خيرا، وانه سوف يأتيهم لكن لا يحدد معهم موعدا حتى لا يكلف احدهم أهله مالا طاقة لهم به.

فكان رحمه الله يوفي بوعده فيطرق الباب عليهم أوقات تواجدهم في بيوتهم، فيتفاجأون به رحمه الله ويشرب عندهم ما تيسر وقد يكون الماء فقط، فيجلس معهم زمن يرى فيه أنه قد وفى به الوعد،.

وإذا كان الداعي ممن يُشكُ في شربه للدخان يعمد رحمه الله إلى عدم إحراجهم أو كشف سترهم، فيطرق عليهم الباب ويناديهم بصوته المسموع أو يجعل زميله ابوعبود يدخل قبله يستأذن له ليعلم أهل البيت بأن الشيخ عند الباب.

فكان لمثل هذه المواقف الأثر البالغ عليهم وعلى تركهم للمنكرات مع العلم بأن الوالد قد افرد رسالة لطيفه بتحريم شرب الدخان، ويعرف الناس رأي الشيخ فيه لكن كانت له حكمة في الإنكار من حيث الزمان والمكان توصل إلى المقصود وكانت لديه مبادئ في الحكم على الأشياء من حيث الحل والحرمة ومبدأ حتى يسمع منك الآخر يجب أن تقرب منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت