الرجل وبذله لما في يديه وعدم تأخره عن تقديم المعروف وقد مر بهذا الرجل عدد من المصلين ولم يلتفتوا لحاله وبؤسه فرحمه الله رحمة واسعه 0
وقد روى لي الأخ عبد الرحمن السليمان البسام أيضًا هذه القصة ويقول: أنني في يوم من الأيام بينما كنت جالسًا في ركنٍ من أركان سطح المسجد أقرأ القرآن الكريم وأنا صغير السن أخطئ وأصيب، فجاء الشيخ عبد الرحمن رحمه الله فوقف بالصف فكبر و تسنن (صلى ماكتب له) فلما انتهى من صلاته التفت إلي وقال لي: تبي (تريد) يا عبد الرحمن نتدارس أنا وإياك القرآن 0
فقلت له: إيهِ يا عم. فاقتربت منه فجلست بجانبه وقال لي: تقرأ اولًا أو أقرأ أنا قبلك. فقلت له: إقراء ياعم، أنت أولًا.
فشرع الشيخ رحمه الله يقرأ غيبًامن سورة (عَمَّ يتسآءَلُونَ) وأنا استمع له وأتابعه. فلما انتهى من قراءة السورة بدأت أنا بالقراءة من سورة (النَّازِعَاتِ) وهو ينصت ويتابعني حتى انتهيت. ثم جاء دوره مرةً أخرى فقرأ سورة (عَبَسَ) وأثناء القراءة غلط رحمه الله، ورددت عليه الغلط وصححت له، وأنا لا أعرف هل غلط فعلًا أوناسيًا أو أنه تعمد الغلط من أجل أن أرد عليه الغلط، و يتأكد من متابعتي له، و أظن الاحتمال الثاني هو الأقرب و هوالصحيح. وأثناء جلوسي معه جاء والدي سليمان إلى المسجد، ونحن في مجلسنا هذا لم نفترق. فقال له الشيخ: ياأخ سليمان تعال وانظر الى ولدك عبد الرحمن قد رد علي الخطأ بعد أن غلطت في القراءة وأنا كبير وهو صغير السن لم يغلط (أراد رحمه الله تشجيعي ورفع مكانتي عند الوالد) فأحسست بشيء قد ملك قلبي من الفرح وأني قد عملت عملًا عظيمًا لم يعمله أحدًا من قبلي، وقد غمرتني السعادة وتضخمت لما التفت الوالد نحوي وهو يبتسم وكأنه يقول لي ما أعظمك من ولد، فقصصت هذه الحادثة