ومما ذكر عن زهده انه جاء تعينه مشرفًا على المعهد العلمي بعنيزة عام 1373 هـ براتب شهري قدره 2000 ريال (الفين ريال) و هو مبلغ ضخم في ذلك الزمان لكنه رحمه الله أرسل رسالة الى رئاسة المعاهد العلمية فيها يقول: انه على استعداد للإشراف على المعهد لوجه الله وانه لا يريد أن يكون له على ذلك اجر مادي بل يحتسب ذلك لوجه الله.
وقبلت الرئاسة طلبه شاكرةً له هذا الصنيع الذي لا يصدر إلا عن عالم زاهد يبتغي وجه الله.
لم يقتصر دور الوالد على الدروس التي تلقى بالجامع الكبير أو المساجد بل تعدى ذلك، فللشيخ الوالد رحمه الله دروس ومحاضرات مرتبه ومجدوله كل ثلاثاء في معهد عنيزة العلمي والمدرسة التي انشأها ابن صالح رحمه الله يلتقي بالمعلمين والطلاب ويتحدث إليهم ويوجههم ويشجعهم على طلب العلم ويحضر احتفالاتهم و نواديهم (الأنشطة الطلابية) ولربما وزع الجوائز الثمينة عليهم.
وقد ذكر الدكتور عبدالله العثيمين في مقالة له بجريدة الجزيرة بأن الشيخ حضر مسرحية طلابية بالمعهد عن غزوة بدر كتبها وأخرجها ألاستاذ الفاضل عبد الكريم الأسعد الذي كان يدرِّس اللغة العربية في المعهد حينذاك، وكان خطيبًا مفوَّهًا لا يُشق له غبار. وقد قام بدور النساء المسلمات في تلك الغزوة وفي تلك المسرحية أحد الزملاء؛ مرتديًا عباءة امرأة.
فلعلك عرفت أخي لماذا يحرص المهتمين بكتابة مواقف الشيخ المشرقة.
الموقف 22:
في أيام شبابنا بمدينة الخبر كنا نجتمع ببعض الشباب من الزملاء ومن أهل عنيزة، و نرتب يومًا في الأسبوع عادة ما يكون يوم الخميس للذهاب إلى منطقة بأطرف الخبر من ناحية العزيزية تسمى (الخيس) نشرب الشاي والقهوة وقد نتعشى هناك ومن ثم نرجع للمبيت بمنازلنا، ولما كانت في تلك