من صفاته الاجتماعية انه كان لا يأنف من مخالطة الناس وأنه كان يحرص على تلمس احتياجاتهم الظاهرة والخفية المالية والنفسية فتطول رعايته الكبير والصغير، ويذكر الأخ عبد الله العبدالعزيز القرعاوي (كاتب عدل الخبر سابقًا) انه لما بلغه وفاة والده عبدالعزيز يوم الخميس وهو بمكة المكرمة وكان يعمل عند ابن سليمان بالشؤون المالية، فقرر الذهاب إلى عنيزه وكان عمره يومئذ 24 سنه تقريبًا، فجلس بعنيزة عند والدته الى يوم الخميس الذي يليه، وفي ذلك اليوم توفيت والدته رحمها الله (بمرض التفوئيد) فاغتم اشد الغم لحبه لوالدته وحب والدته له، وكانت من عادة أهل عنيزة الخروج مع أهل الميت إلى المقبرة ويتم العزاء فيها حال الدفن وبعده أو في السوق أوفي الدكان ويكتفون بذلك، فلما أحس الشيخ الوالد رحمه الله بحاله وقد اثر الحزن عليه لما جُمع له في ذلك الأسبوع من وفاة والديه جميعًا خاصة وانه شاب وفي مقتبل عمره، فخاف عليه الوالد فلم يكتفي كما هي العادة بالعزاء داخل المقبرة بل ذهب إليه في اليوم التالي هو ومرافقه المعروف أبو عبود في منزله، فجلس عنده الوالد رحمه الله يواسيه ويترحم على والديه وانه رحمه الله رهن إشارته وتحت خدمته جبرًا لخاطره وإذهابا لحزنه.
يقول الاخ عبدالله القرعاوي إن جلوس الشيخ عندي وفي مجلسي ذلك اليوم أذهب ما في نفسي من حزن وغم فلا أنسى للشيخ هذا الموقف الكريم.
فهكذا تكون الحياة الاجتماعية الفاضلة بأبسط صورها، وهكذا يكون التواصل العميق دون تكلف ورياء.
للوالد مواقف اجتماعية مشرقة أحس بها البعيد قبل القريب فهو رحمه الله لايترك فرصة للخير إلا وكان حريصًا على اقتناصها مهما كانت.