وفي سنه من السنوات سافر عثمان الصالح للحج ولما رجع لعنيزه وفي الليلة المعتادة لهم (ليلة الثلاثاء) دخل عثمان قهوة عبدالرحمن المحمد وكان الراديو شغال ولم يسمع ويحس الوالد وعبدالرحمن المحمد بدخوله رحمه الله إلا متأخر فسمع عثمان القاضي رحمه الله الوالد وهو يقول لعبدالرحمن البسام: صك الراديو ترى عثمان القاضي جاء للبيت، فعلًا قام عبدالرحمن البسام وأغلق الراديو 0 لكن عثمان القاضي قال لهم بصوت مرتفع لا تصكون الراديو الله يهديكم خلونا (دعونا) نسمع مثلكم 0 فتعجب الوالد ومن كان حاضر معهم كيف عثمان الصالح سمح لنا بالراديو 0
فيقال إن السبب في تغير وجهة نظر عثمان الصالح، انه سمع الراديو في مكة المكرمة في احد المجالس وجاز له ما يقدم فيه من أخبار وأحاديث وقرآن، فكان بعد ذلك إذا حضر للدايرة لا يمنع ولايمتنع من سماع الراديو 0
في حياة الوالد رحمه الله كان وجود الراديو نادر، لأسباب عديدة منها انه باهظ الثمن والسبب الثاني لا توجد محلات بعنيزه تبيعه والسبب الثالث كثير من الناس ما تقبلوه في أول الأمر.
لكن كان هناك راديو مشهور في عنيزه وهو موجود في بيت عبدالرحمن المقبل الذكير ويعتبر أول من احضر الراديو لعنيزه، وفي وقت الحرب العالمية الثانية كان الناس تتشوق لسماع الأخبار وخاصة أخبار الحرب وأثرها على اقتصاد الدول الاسلامية خاصة، والوالد رحمه الله كان من المتابعين لأحداث الحرب العالمية، و كنت أخرج أنا والوالد من المسجد بعد صلاة العشاء و نَمُرُ بطريقنا إلى البيت على منزل عبدالرحمن الذكير فيطلب مني الوقوف قليلًا للإستماع إلى الراديو الموجود في بيت الذكير حرصًا على سماع الأخبار لأن عبدالرحمن الذكير رحمه الله يطول على صوت الراديو