كان الوالد في صغره يخرج كعادة الناس مع أهله وجماعته لحش (لقطع) وجمع نبات السعد، وفي يوم من الأيام وهم ذاهبون إلى تلك المنطقة، وعند اقترابهم، قام حارس هذا المكان وهو صالح المطلق بطرد الناس وبضرب الوالد من أجل أن يمنعهم من الاقتراب من هذا العشب.
وبعد سنين عديدة، وبعد أن جلس الوالد للتدريس والتعليم وذاع صيته، كان رحمه الله يذكر صالح المطلق بهذا الموقف، ويقول له ضاحكًا: الله يهديك ياصالح تضربني وأنا ما سويت (عملت) شيء.
فيرد عليه المطلق ويقول: لو دريت أنك تبي (تريد) تصير شيخ ما ضربتك.
فيضحك الشيخ من رده، و المطلق قد علم أن الشيخ يمزح من كلامه له.
لما سئلت أمي حفظها الله عن معاملة الجد عبدالرحمن مع أطفال البيت خاصة وأنها هي الصغرى، إغرورقت عيناها من الدمع وبدأت تقص علي من الذكريات التي لم تنساها عن والدها الشيخ عبدالرحمن.
فقالت: كان الوالد رحمه الله يتودد إليها و يناديها ويسميها النيرة (القطعة النقدية من الذهب) ، وقد اشتهرت بهذا الاسم عند أهلها، وكان رحمه الله يحبها ويعطف عليها. وتذكر انه لم يضربها إلا مرة واحدة ضرب غير مبرح لما عرضت نفسها للخطر عند صعودها إلى أعلى مكان في سطح البيت وكان عمرها سبع سنين.
وتقول ايضًا: لما كان عمري ثمان سنوات تعودت اللعب مع إحدى الخادمات الصغيرات التي كانت تخدم في بيتنا وكانت تسمى (برجس) وهي صديقة لي ذلك الوقت. وكان لنا بيت صغير صنعناه أنا واياها من الطين في