الصفحة 66 من 100

يُبعدُنا عن بيت الوالد بمسافة ليست بالقصيرة لكنه آثر ذلك الطريق مراعاة لشعور ذلك الرجل، وهذا من حسن تقديره لنفسيات الناس والبعد عن إحراجهم في جميع المواقف.

الموقف 48:

يحرص الوالد رحمه الله في معاملته وعلاقته مع الناس ومع جماعته وأصدقائه كما ذكرنا إلى عدم إحراجهم أو جعلهم في موقف الضعيف مقابل القوي خاصة ممن يلحظ عليهم شيء قد ينكره، لأنه يرى أن القدوة والعلاقات الإنسانية الجيدة ابلغ في التغيير والإصلاح. من القسوة والعنف والتسلط.

و اذكر لكم أنه كان لي صديق، وهو للوالد أيضا صديق يعزه ويقدره ولكن هذا الصديق ابتلي بشرب الدخان، لكن لا يباشر التدخين أمام الوالد أوفي حضوره أو مع من يقدرهم من كبار السن أوالمشايخ وطلبة العلم كذلك لايحب أن يُشمُ منه رائحة الدخان، فهو يستحي ممن يقابله أثناء شربه لدخان. فهو يعرف انه مبتلى ولايصبر على تركه.

ومن عادته أنه إذا قابل الوالد في السوق (الطريق) يقفون فترة من خمس الى عشر دقائق يسولفون (يتحدثون) ويتجاذبون الحديث والأخبار. وكان من عادة الوالد رحمه الله ا قبل صلاة المغرب يذهب إلى مكان يقال له الشمالي وهو نخل يتوضأ فيه ويغتسل، ويرجع من طريق آخر صاد (منعزل) من أجل ألا يتأخر عن صلاة المغرب، وهذا الطريق لايتوقع فيه كثير من الناس بأن الشيخ سوف يمر منه.

وفي يوم من الأيام كعادته رحمه الله راجع مع هذا الطريق وفي مكان ضيق منه شاهد هذا الرجل الذي ذكرناه قادم من الجهة المقابلة ومن الطريق نفسه وهو يدخن والسيجارة في يده، فلما شاهد هذا الرجل الوالد وهولم يكن يتوقع او يظن أنه سوف يقابله في هذا الطريق والمكان المنعزل. فقام وبسرعه بوضع شماغه على فمه (تلطم) من أجل ألا يعرفه الوالد فيوقفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت