كعادته للحديث معه، وفعلًا مر هذا الرجل من عنده مسرعا ولم يسلم عليه. و قد ذكر لي هذا الصديق فقال: انه خجل من الوالد خجلًا عظيما، و يقول: أنه لا اشك بأن الشيخ عبدالرحمن شاهده وعرفه ولكنه رحمه الله لم يرد أن يحرجني في ذلك الوقت. وأقول: ان الشيخ الوالد لم يذكر لي شيء عن هذه الحادثة مع علمه بحاله وبأنه من أصدقائي لكنه أراد رحمه الله حفظ أسرار الناس وعدم فضحهم لعل الله يهديهم إلى الطريق المستقيم.
روى لي الأخ عبدا لرحمن السليمان العبد الرحمن البسام قصة عجيبة فقال: كنت ذاهبًا إلى صلاة الظهر و أنا صغير السن في يوم مطير (ديم) و برد قارس من أيام مدبنة عنيزة، ولما قربت من الجامع شاهدت أمامي الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله وقد توقف المطر وطلعت الشمس، وجماعة المسجد قد صعدوا إلى الطاية (السطح) وهي في مؤخرة المسجد من أجل تلمس دفء الشمس والاستمتاع بها، ولما كنت صغير السن لم يلحظني الشيخ ولم ينتبه لي. فصعد الشيخ للسطح من أجل إمامة الناس بالصلاة الحاضرة، وأثناء ظهوره رحمه الله إلى السطح شاهد أحد فقراء البلد مقصعر (جامع بدنه بيديه ويرتجف من شدة البرد) ، وكانت ثيابه التي عليه مبللة من أثر المطر، فتأثر الشيخ من هذا المنظر وحزن لذلك، فنزل رحمه الله درجات بعيدًا عن أعين الجماعة و خلع بشته (العباءة) وكان من عادته رحمه الله انه يلبس ثوبين أيام الشتاء فخلع ثوبه العلوي بسرعة وقام بلفه وجمعه ثم لبس البشت (العباءة) مرة أخرى وهو يلتف لعلى أحد لم يره فصعد الدرج مره أخرى وقابل الفقير وأعطاه الثوب الذي بيده ففرح به ذلك الرجل اشد الفرح، وصلى بالجماعة ولم يلحظه أحد منهم إلا أنا. فتعجبت منه ومن أخلاقه العالية، كما تأثرت بهذا الموقف ولا زلت أرى هذا الحدث وفي هذه الأيام وكأنه بالأمسِ القريب، كماأتعجب من رحمته بهذا