الصفحة 35 من 100

ولما جلس الناس يتعشون، وكان يجلس بجانب الوالد رحمه الله حمد الروق وكان الوالد يحب الأكل الحار وخصوصًا الحبحر (الفلفل الأحمر) وحمد الروق عكس ذلك فهو لا يأكل الطعام الحار، فإذا صار في الأكل حبحر (الفلفل الأحمر) ترك الأكل منه وعافه، لكن صادف في ذلك اليوم أن العازم قد وضع زلطة (سلطه) و قد أكثر فيها الحبحر الحار 0

المهم حمد الروق و بدون ما يدري أخذ صحن الزلطة وكبه (رمى مافيه) بحافته (بجهته) يظن أن الزلطه لاخاليه من الحبحر 0 لكن الشيخ الوالد شاهده و انتبه له، وهو يعلم بأن حمد الروق ما يحب الحبحر وأنه لو أكل منه سوف يتأذى وقد يعاف الأكل منه، خاصة وأن الحبحر حار جدًا، فقام الوالد رحمه الله و بسرعة أخذ كل الزلطه التي وضعها حمد الروق بحافته (بجهته) ووضعها الوالد رحمه الله بحافته هو، وحمد الروق كان غافلًا عنه وما يعلم بذلك، ولما أراد حمد الروق ان يضع يده في الاكل التفت وشاهد الوالد عمل هذه الحركة وهو لا يعرف قصد الشيخ الوالد وقال له: وش سويت (ماذا ... فعلت) يا شيخ ليش (لماذا) تنطل (تسرق) السلطة من حافتي وهو يهوش على الشيخ مازحًا يظن بأن الوالد يمزح معه، قال الوالد له: الزلطه التي حطيتها بحافتك مليانه (ممتلئة) حبحر، قال له حمد ظلمتك ياشيخ جزاك الله خير، والله لو ذقته لما أكلت منه لقمه، ولتركت عشائي كله، ... واستغرب الناس الحاضرين من سرعة تصرف الوالد رحمه الله، و معرفته بأحوال وأذواق من حوله وحرصه على دفع الضرر عن إخوانه مهما كان الأمر ومن غير ما يشعرون. وهذا من حسن التصرف و حبه لإخوانه 0

الموقف 18:

مع كثرة مشاغل الوالد رحمه الأسرية والعلمية من مطالعة للكتب، وطلب للعلم وتدريس وتعليم، وتأليف للرسائل والكتب، فقد تميز رحمه الله باختلاطه بالناس ومعاشرتهم و الصبر على أذاهم، فأحبه الناس وأحبوه 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت