الصفحة 43 من 100

وفي إحدى السنوات أراد الوالد الحج إلى مكة المكرمة، فنادى (دعى) دلال السيارات ذلك الوقت حمد الجبهان وكان حمد من أهل عنيزه المعروفين بهذا العمل، فناداه الوالد وقال له: احجز لي مكان على أول سيارة تروح إلى مكة، لكن أرجو منك ألا تخبر أحدًا بأنني قد عزمت على السفر وبهذه السيارة ايضًا، والمذكور حمد الجبهان رجل طيب وحبيب ومجتهد وكان رحمه الله يعمل ويخدم الفقراء والأغنياء لوجه الله، وكان رحمه الله مثل البوسطة (البريد) يوزع المكاتيب (الرسائل) على الناس بدون مقابل 0

بعد ما وصاه الوالد بعدم أخبار الناس بسفره، لم يصبر حمد الجبهان، ومن شدة حبه للوالد وحب إيصال الخير للناس، قام المذكور حمد الجبهان يحرج بالسوق ويرفع صوته وهو يردد: من وده (يرغب) يسافر لمكة بهذه السيارة ترى فيها واحد يبي (يريد) يروح فيها وكلكم تحبونه، وتحبون رفقته وما نعلمكم باسمه ولا نعلمكم من هو هذا الرجل. (وهذا من حسن نية حمد الجبهان وسلامة قصده) 0

لكن كل أهل عنيزه بعد ذلك عرفوا بان الوالد يريد أن يسافر بهذه السياره 0 و أخذوا يتزاحمون للحجز في هذه السيارة. فلما علم الوالد بفعل حمد الجبهان ضحك من فعله و لم يعنفه ولم يلومه على فعله لأن الأخير كان مجتهدًا ويحب الخير للناس.

الموقف 28:

محمد بن منصور بن إبراهيم السعدي هو أحد أبناء عم الوالد رحمه الله ويلتقيان بالجد ناصر الأول وهما صديقان ولدا في ليلة واحدة، لكن محمد المنصور مولود أول الليل تقريبًا و الوالد مولود عند الفجر، لذلك محمد اكبر من الوالد بـ ثمان ساعات فقط 0

و لما كبرا كانت لحية الوالد بيضاء جدًا وكانت لحية محمد المنصور سوداء قليلة البياض، فإذا اجتمع الوالد مع محمد المنصور في مناسبة أو قهوة أو كانوا معزومين عند أحد الأصحاب، يقول الوالد للحاضرين عنده:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت