وفي يوم من الأيام كان الوالد يمشي من حولهم وأنا كنت معه، وكانوا يغنون، ولما قربنا منهم سمعنا رجل منهم يقول لربعه اسكتوا ترى الشيخ جاء، وفعلًا كان الوالد يسمعهم، لكن الوالد وقف عليهم وسلم عليهم ودعا لهم وقال لهم: الله يقويكم ويعافيكم، وراكم ما تغنون وراكم سكتو عن الغناء (وكان الغناء بأشعار ليست ماجنه وبعضها شعر حربي) ترى الغناء ينشطكم ويقضي عليكم الوقت والله يساعدكم، فاستغرب البناية من كلام الوالد وتعجبوا من موقفه هذا، فشكروه وبدأ الرجال يغنون بعدما غاب عنهم الشيخ.
في جمادى الأولى سنة 1366 هـ تقريبًا مرت على الوالد أزمة قوية أثرت على نفسيته وعلى صحته، وحاصل هذه ألازمة هو وصول خبر للوالد بأنه سوف يعين قاضيًا شرعيًا في عنيزه، وهذا الأمر لا يرغبه ولا يريده وكان يدافعه بكل الوسائل ومهما كلفه ذلك، لعلمه بعظم الامر الذي سوف يصير اليه 0 فسافر الوالد إلى مكة المكرمة، وحرص الوالد بكتمان موعد سفره عن أهل عنيزه، وكان من عادته رحمه الله أن يكلف حمد الجبهان رحمه الله وهو دلال السيارات بالحجز للسفر إلى مكة مع اقرب سيارة متوجهة الى الديار المقدسة، لكن الوالد أرسل تلك الأيام إلى الحرابي وهو صاحب سيارة وقال له: سوف اذهب معك صباحًا إلى مكة. فكان بصحبته الحرابي وصالح العبدلي وعبدا لرحمن العبدالعزيز البسام، فلم علم حمد الجبهان بسفر الوالد حزن اشد الحزن وشره على الوالد لمحبته لهواستنكاره تصرفه رحمهم الله جميعا، فطلب حمد من الشيخ عبدالعزيز العقيل أن ينظم له قصيده على لسانه يعاتب فيها على الوالد رحمه الله وعلى سفره دون علمه وكان هذا بمشورة الشيخ إبراهيم الغرير رحمه الله 0 وفعلًا نظم الشيخ عبدالعزيز قصيده قال فيها: