الصفحة 31 من 100

سلاما على من سارَ عنا بخفيةً ... وقد كنتُ لا تخفى عليّ المواترُ

شرهت عليه حيث دار بظنه ... بأني لو أخبرت بالسر ناشرُ

وحاشا وكلا أن أبوح بسره ... إذا قال ليّ لا يشعر الدهر شاعرُ

هنيئًا صحيحًا رفقة كنتَ فيهمُ ... لقد كسبوا حظًا بتلك المفاخرُ

علومًا وآدابًا وتكميل عمرةً ... بوقت اعتدال كان بالذكر عامرُ

ولكن دروس العلم تقفل بعدكم ... وتهجر هاتيك الربوع العوامرُ

عسى سيدي ألا تطيل بشدة ... على بلدة كانت إليكم تناظرُ

الشاهد من ذلك أنني كنت مع الوالد تلك السنة في مكة المكرمة وفي بيت الأخ عبدالله رحمه الله، وكان عندنا بالبيت أبو عبود صالح ... العباد (خوي الوالد) ومحمد المنصور الزامل.

وفي تلك الأيام زاد على الوالد الضغط من أثر ألازمة وزيادة التفكير بموضوع القضاء و ضاق صدره خوفًا من استلام المهمة في عنيزه، و يقول رحمه الله: كل أهل عنيزه هم أحبابي ومعارفي وجماعتي، فإذا أصبحت قاضيًا عندهم صار نصفهم أصدقاء والنصف الباقي أعداء، ويقول أيضا: أن هذا الأمر لا يمكن أن يحدث بأذن الله 0

والوالد لا يحب و لا يرغب أن يصير في القضاء تورعًا وخوفًا من الظلم، و يرى أمر القضاء مسؤليه عظيمه لايقدر على تحملها، و اشتد الأمر عليه لما سمع أن الملك عبد العزيز رحمه الله في عنيزه تلك الأيام وأنه قال للأمير: نفكر أن نجعل ابن سعدي قاضي لكم يا أهل عنيزه، وتكدر الوالد كدرًا شديدًا وعظيما، ومن شدة مايجيه (ما يأتيه) يُغمى عليه في بعض الأوقات وكان يتألم ويأخذ جزء كبيرا من تفكيره وقد لا يشتهي الأكل في كثير من المرات خاصة إذا جاء على خاطره وفكره هذه الأخبار 0

وكل هذه الأمور السابقه من التعب والإجهاد النفسي حدثت له مع إنه لم يبلغ رسميًا. ومن باب الاستطراد يذكر أن أحدًا من المشايخ من أهل عنيزه لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت