مقدمة بيتنا الكبير نلعب ونستأنس بداخله، وأنشأنا فيه وجار صغير وقد صففنا فيه دلال القهوة وبرادات الشاي (برقان الشاهي) .
تقول: وكنا نمثل دور الكبار ويمضي الوقت ونحن لا نشعر به، وفي يوم من الأيام طال فينا المقام واستمتاعنا باللعب، وعلى عادة الوالد رحمه الله اليومية وبعد رجوعه من القهاوي شاهدنا ونحن بداخل البيت الصغير فسلم علينا، فرددنا عليه السلام وقالت له الخادمة برجس: ياعم ماعمرك تقهويت عندنا، فقال لنا: يابنياتي ماعزمتوني، أعزموني وأنا أجي (احضر) لكم. قالت له برجس: خلاص بكره القهوة عندنا لا تنس.
وفعلًا في اليوم التالي و بعد رجوعه من بعض المجالس وعند وصوله إلى بيته طرق علينا الباب بقوه وهو يردد بصوت مسموع: يابرجس يابرجس يناديها لتفتح الباب، ففتحنا الباب ورحبنا به، ثم جلس في بيتنا الصغير على سجادة فرشناها له في المحكمة (مكان يجلس فيه من يصنع القهوة) يشرب الشاي والقهوة التي أعددناه له، وتحدث معنا رحمه الله، وعند قيامه قال: هاه وأنت يابنيتي نوره متى تعزميني مثل برجس. فقلت له: بكره أنا عازمتك على القهوه.
وفي اليوم الثاني كعادته وعند الباب بدأ يصوت ويقول: يانوره يانوره
يناديها لتفتح الباب وجلس معنا يتقهوى ويشرب الشاهي فتبسط معنا بالحديث وفرحنا بجلوسه معنا.
تقول الوالدة: لازلت أتذكر تلك الأوقات الجميلة يوم يأتي للغداء وكنا نجتمع نحن أهل البيت حوله ويستأنس بنا ونتحدث إليه ويتحدث ويضحك معنا، وكانت عندنا قطة صغيرة وذكية، تعرف ميقات غداءه فإذا جلس رحمه الله للغداء جاءت عنده وجلست بجواره هو فقط، فكان الوالد يمسح على ظهرها و يطعمها من غداءه، فإذا نهرها أحدُُُ منا عاتبه وقال له: خلوها تتغدى معنا هي من أهل البيت.