الأيام السيارات قليلة، كنا نجتمع بسيارة واحده أو اثنتان، وكان الأخ حمد البراهيم القبيس وهو من أصدقائنا ومن الذين يخرجون معنا يتكفل بحمل معاميل الشاي والقهوة وأغراض الرحلة بسيارته، وهو قريب عهد بقيادتها السيارة وكان صلف عليها (شديد عليها) يسرع ولا يأخذ حذره مع ضعف بريكات (مكابح) السيارة ومن لطفه يمر على بعض الزملاء للذهاب معه الى الخيس، وعندما يريد أحد منا الركوب معه يعلن ويقول بأعلى صوته: (( لا يركب معي أحد منكم إلا واحد مهفي عمره(مهدر دمه) ترى ما علي منكم ))0 ومع ذلك يركب معه كثير منا لأننا نستأنس بالركوب معه، وكم مره كسّر علينا فناجيل الشاهي والقهوة، وكم مرة انحرفت السيارة بنا والله سترعلينا ولطف.
الشاهد من هذه القصة أننا لما كنا في يوم من أيام عنيزة العامرة وكنت أنا والوالد رحمه الله وبعض الزملاء جالسين بإحدى قهاوي (مجالس) عنيزه وكنا نسولف عن طلعاتنا الى (الخيس) ، والمواقف المضحكة التي مرت بنا والوالد يستمع إلينا ويضحك، فذكر أحد الإخوان من زملائي وكان الكلام موجه للوالد قصة حمد القبيس وقولته المعروفة .... لا أحد يركب معي إلا واحد مهفي عمره (مهدر دمه) ترى ماعلي منكم
ثم قال: ياشيخ وش (ماذا) تقول فيه وبكلامه.
فضحك الوالد وقال: هذا إن دل على شيء فهو دليل على ذكاء حمد وأن كلامه فيه إنذار لكم، فلو جرى على الراكبين منكم أمر سوء أو هلك احدكم لا سمح الله فلا شيء عليه ولا يلحقه دية ولا حرج عليه لأنه أنذركم قبل ركوبكم، حتى ولو أنكم تقولون انه كان مازحًا بقوله.
فرحمه الله لم ينكر عليه مقولته ولم يمنعنا من الركوب معه، فجمع رحمه الله في مجلسنا هذا بين الترفيه والعلم فقد أخذنا منه فائدة وقاعدة من قواعد الفقه، فهكذا مجالسه يرحمه الله.