الصفحة 45 من 100

فقام رحمه الله بامتحان هذا الولد لكي يتأكد من أنه يصلح للزواج من بنات عنيزه، لأن عادات أهل عنيزه مغايره عن عادات سكان الهند، لذلك جهز الوالد لذلك الولد روشن (حجرة) في بيته، وجهزها بما يحتاجه من فرش ومعاميل (أواني القهوة و الشاي) وغيرها و أعطاه بعض المال، وكان هو تحت نظر الوالد يراقب تصرفاته وأسلوبه وتعامله مع الآخرين، لأن الوالد لا يريد أن يورط أي بنت مع رجل لا يعرف طباعه و أخلاقه، ولا يريد أن يحكم على الولد دون علم و قبل أن يجمع عنه أكبر قدر من المعلومات وحتى لا يظلمه جعل فترة الاختبار ثلاثة أو أربعة شهور تقريبًا، بعدها عرف الوالد أن هذا الولد غير صالح للزواج من أهل عنيزه، فكتب رسالة إلى قريبه في الهند أن ابنك لا يصلح أن يتزوج من أهل عنيزه لاختلاف الطباع والعادات ولا يريد أن يظلم بنات الناس معه، ومع هذا فالوالد رحمه الله كان كثيرًا ما يذكر في مجالسه أن الزواج من بنات البلد أقرب لدوام العشرة بين الزوجين 0

ومن مواقف هذا الولد مع الوالد، كان الوالد يذهب به تلك الفترة إلى بعض المجالس، ويرافق الوالد، وقصد الوالد التعرف عليه عن قرب وفي جميع المواقف، وفي إحدى المجالس قُدم للوالد في ختام المجلس البخور، وهذه من عادة أهل نجد عندما يريد الضيف القيام يقدم له البخور، وكان صاحب المنزل يقوم بغمس يده في ماء الفناجيل ويرطب بها لحيته من أجل أن تصبغ رائحة البخور في جسمه، كلما دارت المبخرة غمس يده ورطب لحيته وهذا الولد يراقب ويتعجب من هذا العمل، فلما خرجا من عند مضيفهم قال هذا الولد: يا عم هذا الرجل يقوم بعمل طقوس دينيه عجيبة (يعتقد غمس اليد بالماء وتبليل اللحية وعرضها على المبخرة طقوس دينية وفي الهند تكثر مثل هذه الطقوس) فضحك الوالد رحمه الله وقال له: يا وليدي هذي ليست طقوس، بل طريقه لكي تصبغ رائحة البخور بالجسم 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت