للمفاسد التي قد تنشأ من تعدد الفتوى، وكان رحمه الله يتوقف عن الفتوى وإن كان يرى أن أدلته أقوى كما هو الحال في مسألة الطلاق بالثلاث، وشاهد ذلك ما ذكره رحمه الله ردًا على سؤال سأله العم الشيخ عبدالله العبدالعزيز العقيل حفظه الله وهو احد طلابه النجباء الأذكياء عن ما استشكل ذلك الوقت بين طلبة العلم نحو فتوى الشيخ ابن محمود رحمه الله في كتابه بجواز الرمي قبل الزوال. فذكر الشيخ عبدالرحمن أدلة الجمهور كذلك أدلة صاحب الكتاب ومن ثم رجح أدلة صاحب الكتاب لكنه يرى انه لا ينبغي الافتاء بها ذلك الوقت لتعارضها مع الفتوى العامة، ولا يرى بأس أن تكون على سبيل المذاكرة والمناظرة ولمزيد من التفصيل ارجع إلى كتاب الأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة.
وهذا السلوك أيضا يمكن مشاهدته من تأليفه رحمه الله للرسائل التي تحتوي على المناظرات الفقهية وبعضها جمعت في كتاب (( المناظرات الفقهية ) )وهي على صورة محاوره بين رجلين سماهما (( المتوكل على الله و المستعين بالله ) )ومنها (( المناظره في الأنواط النقدية ) )وله كتاب (( المختارات الجلية ) ).
(ومن سيرة الجد رحمه الله انه إذا سأله احدهم عن حكم أو مسألة فقهية فأنه يجيب بأدلة صحيحة وأسلوب سهل يفهمه العالم و العامي والكبير والصغير ولا يكتفي بذلك بل إذا كان المقام يحتاج إلى جواب عن سؤال لم يسأله السائل فإنه يقرن جوابه الثاني بجوابه الأول وشاهد ذلك لما سؤل عن ما اعتاده الناس عند الفراغ من الطعام او الشراب بقولهم(( هنيأً ) )، فأجابهم على سؤالهم هذا وزادهم الجواب عن حكم قولهم إذا قدم لهم عزيز بـ (( قرة عينك ) )وكان له برسول الله أسوة حسنه لما سؤل صلى الله عليه وسلم عن ماء البحر.