السؤال الثالث: قال: (( أبو الهذيل ) )يحتمل أن يقال: أن موسى عليه السلام كان عالما بالدلائل العقلية، أنه تمتنع رؤية الله تعالى. فسأل الله الرؤية، حتى يرى الدلائل السمعية والعقلية متعاضدة متوافقة. وكثرة الدلائل توجب زيادة الطمأنينة، وقوة اليقين، وزوال الشك. ولهذا السبب أكثر الله تعالى في القرآن من ذكر الدلائل الدالة على التوحيد والصفات.
والسؤال الرابع: قال بعضهم: لم لا يجوز أن يقال: أن موسى عليه السلام ما كان في ذلك الوقت عالما بامتناع الرؤية على الله تعالى؟ وهذا وأن كان مستبعدا، إلا أنه غير مستحيل ويدل عليه وجوه:
أحدها: أن كل صفة من صفات الله تعالى، لا يتوقف على معرفتها العلم بصحة النبوة. ثم لم يبعد أن لا تكون تلك الصفة معلومة الأنبياء عليهم السلام. وكونه تعالى بحيث يمتنع رؤيته، لا يتوقف على العلم به، العلم بصحة النبوة. فعلي هذا لا يمتنع أن تكون هذه الصفة غير معلومة لموسى عليه السلام.
الثاني: أن المشهور من أهل السنة أنهم يجوزون المعاصي على الأنبياء عليهم السلام حال نبوتهم. فإذا جوزوا ذلك، فلم لا يجوز هذا الجهل.
الثالث: مذهب أهل السنة أنه يحسن من الله تعالى جميع الأشياء. وإذا كان كذلك لم يبعد أن يقال: أن الله تعالى ما أمره بعرفة هذه الصفة. وعلى هذا التقدير لم يكن ذلك عبثا في حق موسى عليه السلام.