والجواب:
أما السؤال الأول، فجوابه من وجهين:
الأول: أن موسى عليه السلام كان يتكلم مع الله تعالى في هذا الوقت بلا واسطة، وفي مثل هذا الوقت يبعد أن يقول: يا الهي أظهر لي دليلا أعرف به وجودك.
الثاني: أنه قال (( أنظر إليك ) )ولو كان المراد ما ذكره (( الكعبي ) )لكان يقول: انظر إلى دليلك.
وأما السؤال الثاني، فجوابه من وجهين:
الأول: أن أولئك الذين كانوا يطلبون الرؤية. إما أن يفال: أنهم كانوا من المؤمنين، أو من الكفار. فإن كانوا من المؤمنين، كانوا لا محالة يقبلون قول موسى عليه السلام في أن هذا السؤال غير جائز، وما كان موسى محتاجا إلى إضافة هذا السؤال، إلى نفسه. وأن كانوا من الكفار، فهم لا يصد قونه في أن الله تعالى منع العباد من سؤال الرؤية. وعلى التقديرين فإضافة هذا السؤال، إلى نفسه عبث.
الثاني: أن هذا السؤال لو كان محالا، لمعنهم عنه. ألا نرى أن القول لما قالوا له: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} [الأعراف: 138] منعهم عن هذا الكلام، وقال: {إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [الأعراف: 138] .
وأما السؤال الثالث: فجوابه: أنه عليه السلام إما أن يقال: أنه كان شاكا في الامتناع والجواز، أو يقال: أنه كان قاطعا بالامتناع.