فهرس الكتاب
فإن قطعنا أنه كان شاكا في الجواز لزم كونه جاهلا بالله تعالى. وهذا لا يليق بالأنبياء- عليهم السلام-وأن قلنا: أنه كان قاطعا بامتناع الرؤية على الله تعالى، كان الأدب أن يقول: رب زدني دليلا على امتناع الرؤية: فإما أن يسأل الرؤية، مع العلم بامتناعها. فهذا لا يليق بالعقلاء.
وأما السؤال الرابع: فجوابه: أن الأمة مجمعة على أن علم الأنبياء والرسل-عليهم السلام-بذات الله تعالى وصفاته، أتم وأكمل من علم كل واحد من آحاد الأمة. وإذا ثبت هذا، فنقول: لما كان العلم بامتناع الرؤية حاصلا لكل واحد من آحاد المعتزلة، فلو لم يكن حاصلا لموسى عليه السلام لكان كل واحد من [آحاد] المعتزلة، أعرف بذات الله تعالى وبصفاته من موسى عليه السلام. ولما كان هذا باطلا بالإجماع، سقط هذا السؤال.
الحجة الثانية: رؤية الله تعالى على شرط جائز، والمعلق على الشرط الجائز جائز. فرؤية الله تعالى جائزة.
وإنما قلنا: أن رؤية الله معلقة على شرط جائز، لأن رؤية الله تعالى معلقة على استقرار الجبل. واستقرار الجبل جائز. فيلزم أن تكون رؤية الله تعالى جائزة. وإنما قلنا: أن رؤية الله تعالى معلقة على استقرار الجبل، لقوله تعالى: {فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي} [الأعراف: 143] وإنما قلنا: أن استقرار الجبل جائز، لأن البجل جسم، وكل جسم فإنه يمكن أن يكون ساكنا. وإنما قلنا: أن المعلق على الجائز جائز، لأن بتقدير وقوع ذلك الشرط الجائز، أن لم يحصل المشروط، لزم الكذب في كلام الله تعالى، وإن حصل كان الجواز قبله حاصلا. وهذه نكتة حسنة.