فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 643

فإن قطعنا أنه كان شاكا في الجواز لزم كونه جاهلا بالله تعالى. وهذا لا يليق بالأنبياء- عليهم السلام-وأن قلنا: أنه كان قاطعا بامتناع الرؤية على الله تعالى، كان الأدب أن يقول: رب زدني دليلا على امتناع الرؤية: فإما أن يسأل الرؤية، مع العلم بامتناعها. فهذا لا يليق بالعقلاء.

وأما السؤال الرابع: فجوابه: أن الأمة مجمعة على أن علم الأنبياء والرسل-عليهم السلام-بذات الله تعالى وصفاته، أتم وأكمل من علم كل واحد من آحاد الأمة. وإذا ثبت هذا، فنقول: لما كان العلم بامتناع الرؤية حاصلا لكل واحد من آحاد المعتزلة، فلو لم يكن حاصلا لموسى عليه السلام لكان كل واحد من [آحاد] المعتزلة، أعرف بذات الله تعالى وبصفاته من موسى عليه السلام. ولما كان هذا باطلا بالإجماع، سقط هذا السؤال.

الحجة الثانية: رؤية الله تعالى على شرط جائز، والمعلق على الشرط الجائز جائز. فرؤية الله تعالى جائزة.

وإنما قلنا: أن رؤية الله معلقة على شرط جائز، لأن رؤية الله تعالى معلقة على استقرار الجبل. واستقرار الجبل جائز. فيلزم أن تكون رؤية الله تعالى جائزة. وإنما قلنا: أن رؤية الله تعالى معلقة على استقرار الجبل، لقوله تعالى: {فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي} [الأعراف: 143] وإنما قلنا: أن استقرار الجبل جائز، لأن البجل جسم، وكل جسم فإنه يمكن أن يكون ساكنا. وإنما قلنا: أن المعلق على الجائز جائز، لأن بتقدير وقوع ذلك الشرط الجائز، أن لم يحصل المشروط، لزم الكذب في كلام الله تعالى، وإن حصل كان الجواز قبله حاصلا. وهذه نكتة حسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت