فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 643

بالضد. فإنا لا نشاهد في حركات الفرس المذكور شيئا من السكنات. فعلمنا: أنه ليس بطء الحركات لأجل تخلل السكنات.

إذا ثبت هذا فنقول: يلزم أن يكون الجسم قابلا أبدا للقسمة، لأنه لو كان مركبا من الأجزاء التي لا تتجزء، فلنفرض زمانا قطعت الحركة السريعة فيه جزءا لا يتجزء. ففي ذلك الزمان أن قطع البطيء أيضا جزءا، كان البطء مثل السريع في السرعة والبطء. وهذا خلف، وأن قطع البطء أقل من جزء، لزم انقسام الجوهر الفرد. وهو المطلوب.

الحجة العاشرة لهم: كل متحيز فهو متناه، وكل متناه فإنه يحيط به حدا وحدود. فإن (9) أحاط به حد واحد فهو الكرة، وإذا تلاصقت الكرات حصلت فيما بينها فرج، بحيث يكون كل واحد من تلك الفرج أصغر من كل واحدة من تلك الكرات، فقد وجد شيء أصغر من الجوهر الفرد، فينقسم الجوهر الفرد، وإن أحاط به حدود مختلفة فهو المضلعات كالمثلث والمربع، وكل ما كان كذلك، فإن جانب الزواية منه أصغر من جانب الضلع، وكل ما وقع التفاوت بالصغر والكبر في أجزائه وجوانبه، كان قابلا للانقسام. فالجوهر الفرد قابل للانقسام. فثبت: أن الجوهر الفرد الذي يقول به المتكلمون لا بد أن يكون منقسما، على جميع التقديرات.

ولنقتصر من دلائل نفاة الجوهر الفرد على هذه الوجوه العشرة. فإن لنا كتابا منفردا في هذه المسألة. ومن أراد الاستقصاء فيها، فليطالع ذلك الكتاب.

واعلم: أنا نجيب عن جميع هذه الشبه بجواب واحد، ونحيل بالأجوبة المفصلة على ذلك الكتاب. فنقول: أن جميع هذه الوجوه @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت