فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 643

أما المقدمة الأولى - وهي قولنا: أن محمدا عليه السلام ادعى النبوة، وظهرت المعجزة على وفق دعواه - فاعلم أن تقرير هذه المقدمة مبني على مقدمات:

المقدمة الأولى: ان محمدا عليه السلام ادعى النبوة. والاعتماد في إثبات هذه المقدمة على الأخبار المتواترة.

وقبل الخوض في المقصود، لا بد من شرح ماهية الخبر المتواتر. فنقول: الخبر المتواتر على قسمين:

القسم الأول: أن يخبر أهل التواتر عن وجود شيء شاهدوه، أو كلام سمعوه. وهذا الخبر إنما يفيد العلم بشرطين:

الشرط الأول: أن يبلغ في الكثرة إلى حيث يمتنع في العادة تواطؤهم على الكذب. مثاله: إنا إذا رأينا أهل البلدان المختلفة مع تباعد بلادهم وتباين أخلاقهم، متفقين على الاخبار على أن في الدنيا بلدة، يقال بها: (( طمعاج ) )حصل لنا العلم القطعي بوجود هذه البلدة، وإن كنا ما رأيناها.

والشرط الثاني: أن يكون المخبر عنه شيئا محسوسا. وذلك لأن أهل الشرق والغرب، لو أخبروا عن وجود (( طمعاج ) )أفاد خبرهم العلم، لأن المخبر شيء محسوس.

إذا عرفت هذا فنقولك إذا حصل السرطان - وهو أن يبلغ المخبرون في الكثرة إلى حيث يمتنع اتفاقهم على الكذب، وكان المخبر عنه شيئا محسوسا - كان هذا الخبر مفيدا للعلم اليقيني.

القسم الثاني: أن يكون المخبرون في الكمية والكيفية بالوصف الذي ذكرناه إلا أنهم لا يقولون بأنا شاهدنا ذلك الشيء، بل يقولون: @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت