فهرس الكتاب
أما المقدمة الأولى - وهي قولنا: أن محمدا عليه السلام ادعى النبوة، وظهرت المعجزة على وفق دعواه - فاعلم أن تقرير هذه المقدمة مبني على مقدمات:
المقدمة الأولى: ان محمدا عليه السلام ادعى النبوة. والاعتماد في إثبات هذه المقدمة على الأخبار المتواترة.
وقبل الخوض في المقصود، لا بد من شرح ماهية الخبر المتواتر. فنقول: الخبر المتواتر على قسمين:
القسم الأول: أن يخبر أهل التواتر عن وجود شيء شاهدوه، أو كلام سمعوه. وهذا الخبر إنما يفيد العلم بشرطين:
الشرط الأول: أن يبلغ في الكثرة إلى حيث يمتنع في العادة تواطؤهم على الكذب. مثاله: إنا إذا رأينا أهل البلدان المختلفة مع تباعد بلادهم وتباين أخلاقهم، متفقين على الاخبار على أن في الدنيا بلدة، يقال بها: (( طمعاج ) )حصل لنا العلم القطعي بوجود هذه البلدة، وإن كنا ما رأيناها.
والشرط الثاني: أن يكون المخبر عنه شيئا محسوسا. وذلك لأن أهل الشرق والغرب، لو أخبروا عن وجود (( طمعاج ) )أفاد خبرهم العلم، لأن المخبر شيء محسوس.
إذا عرفت هذا فنقولك إذا حصل السرطان - وهو أن يبلغ المخبرون في الكثرة إلى حيث يمتنع اتفاقهم على الكذب، وكان المخبر عنه شيئا محسوسا - كان هذا الخبر مفيدا للعلم اليقيني.
القسم الثاني: أن يكون المخبرون في الكمية والكيفية بالوصف الذي ذكرناه إلا أنهم لا يقولون بأنا شاهدنا ذلك الشيء، بل يقولون: @