فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 643

في قدر الثواب، لكان تحمل ذلك القدر من المشقة الزائدة، الخالية عن الفائدة: ضررا. وتحمل الضرر الخالي عن الفائدة محظور قطعا. فكان يجب أن تحرم عليه تلك الطاعة الشاقة. ولما لم يكن كذلك، علمنا: أن الأشق أكثر ثوابا.

الحجة الرابعة: قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 33] والعالم عبارة عن كل ما سوى، الله تعالى، فيكون معنى الآية: إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على كل المخلوقات.

ترك العمل به فيمن لم يكن نبيا من آل إبراهيم وآل عمران، فيبقى معمولا به في حق الأنبياء.

فإن قيل: يشكل هذا بقوله تعالى في بني إسرائيل: {وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} [البقرة: 122] فإنه لو كان الأمر كما ذكرتم، لزم تفضيل أنبياء بني إسرائيل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم. فالجواب: تحمل التخصيص في آية لا يوجب تحمله في سائر الآيات. وأيضا: شرط العالم أن يكون موجودا، ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم ما كان موجودا حال وجود أنبياء بني إسرائيل، أما الملائكة فإنهم موجودون حال وجود محمد عليه السلام، فظهر الفرق.

الحجة الخامسة: الملائكة لهم عقول بلا شهوة، والبهائم لها شهوة بلا عقول، والآدمي له عقل وشهوة، ثم ان الأدمي ان رجح شهوته على عقله، كان أخس من البهيمة. قال تعالى: {أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ} [الأعراف: 179] فعلى هذا القياس لو رجح عقله على شهوته، وجب أن يكون أفضل من الملك.

هذا ملخص دلائل من فضل الأنبياء على الملائكة.

وأما الذين قالوا بتفضيل الملائكة على الأنبياء. فقد تمسكوا سوجوه: @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت