فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 643

المقربون الذين هم فوقه في القدرة والبطش والاستيلاء على عالم السموات والأرضين.

وبهذا الوجه تنتظم دلالة الآية على أن الملك أفضل من البشر في القدرة والبطش والشدة، لكنها لا تدل البتة على أن الملك أفضل من البشر في كثرة الثواب.

أو يقال: إنهم إنما ادعوا الهية المسيح، لأنه حصل من غير أب. فقيل لهم: الملائكة حصلوا لا من أب ولا من أم. فكانوا أعجب من عيسى في هذا الباب، مع أنهم لا يستنكفون عن عبودية الله تعالى.

الحجة الثانية: لمن قال بتفضيل الملك على البشر: التمسك بقوله تعالى: {وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ} [الأنبياء: 19] والاستدلال به من وجهين:

الأول: انه تعالى احتج بعدم استكبار الملائكة عن عبادته، على أن البشر يجب أن لا يستكبروا عنها. فلو كان البشر أفضل من الملائكة، لما تم هذا الاستدلال. فإن السلطان إذا أراد أن يقرر على رعيته وجوبه طاعتهم له، فإنه يقول: الملوك لا يستكبرون عن طاعتي. فمن هؤلاء المساكين؟ وبالجملة: فظاهر أنه يلزم أن هذا الاستدلال لا يتم إلا بالأقوى على الأضعف.

الثاني: انه تعالى قال: (( ومن عنده ) )وهذه العندية ليست عندية بالجهة، بل عندية بالفضيلة والقربة.

والاعتراض على الوجه الأول: لعل المراد: أن الملائكة مع شدة قوتهم لا يتمردون عن طاعة الله، فما بال البشر يتمردون عن طاعة الله، مع غاية قصورهم وحقارتهم. وهذا يوجب كون الملك أقوى من البشر، لكنه لا يوجب كونه أفضل من البشر - بمعنى كثرة الثواب -

والاعتراض على الوجه الثاني: انه معارض بقوله تعالى في صفة @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت