فهرس الكتاب

الصفحة 627 من 643

وثالثها: ان هذه الصيغ لو أفادت الاستغراق لما حسن الاستفهام، لكنه مستحسن. فإن من قال: جاءني كل الناس، حسن أن يقال: وهل جاءك الملك؟ وهل جاءك الوزير؟ فدل على أن هذه الألفاظ غير موضوعة للعموم على التعيين.

وأما تمسكهم بدليل الاستثناء: فجوابه: ان الاستثناء بخرج من الكلام ما لولاه لصح دخوله تحت المستثنى منه. ويدل عليه وجوه أربعة:

أحدها: انه ثبت في أصول الفقه: أن ظاهر الأمر لا يفيد التكرار، مع أنه يصح أن يقال: صل إلا في الوقت الفلاني. ومن المعلوم أر الاستثناء ههنا لا يفيد إلا منع الصحة.

وثانيها: ان صيغ جموع القلة يصح دخول الاستثناء فيها، وصيد جموع القلة لا تفيد الاستغراق. وإلا بما كانت جموع قلة.

وثالثها: ان (( سيبويه ) )نص على أن جمع السلامة من جموع القلة، مع أنه يصح دخول الاستثناء فيه.

ورابعها: انه يصح أن يقال: أصحب جمعا من العلماء، إلا فلانا. ومعلوم أن تأثير الاستثناء في هذه الصورة، ليس إلا في المنع من الصحة.

المقام الثاني في الاعتراض: سلمنا: أن هذه الصيغ موضوعة للعموم. ولكنها تفيد العموم قطعا أم ظنا؟ (5) والأول ممنوع. والثاني مسلك، فنحن ندل على أن هذه الصيغ تفيد العموم ظنا. وإذا كان كذلك، لم يجز التمسك بها في هذه المسألة.

إنما قلنا: إنها تفيد الاستغراق ظنا، لا قطعا لوجوه:

أحدها: ان هذه الصيغ لو أفادت الاستغراق قطعا، لامتنع إدخال لفظ التأكيد عليها، لأن تحصيل الحاصل محال. ولما أجمعوا على أنه يحسن إدخال الألفاظ المؤكدة عليها، علمنا: أفادتها الاستغراق ظنية لا قطعية. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت