فهرس الكتاب

الصفحة 628 من 643

وثانيها: ان العلم بأن هذه الألفاظ موضوعة للاستغراق، إما أن يحصل بخبر التواتر أو بخبر الآحاد. والأول باطل. وإلا لما وقع الخلاف فيه. فيبقى الثاني، لكن خبر الآحاد لا يفيد إلا الظن.

وثالثها: إنا نرى أن الناس كثيرا ما يغبرون عن الأكثر بلفظ الكل والجمع، على سيل المبالغة (1) . قال تعالى: {وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} [النمل: 23] ومعلوم أنها ما أوتيت من العرش والكرسي والجنة والنار، فعلمنا: أن العادة العامة جارية بإطلاق لفظ الكل والجمع على الأكثر على وجه المبالغة. وإذا كان هذا أمرا معتادا، علمنا: أن دلالة هذه الألفاظ على الاستغراق دلالة ظنية محتملة، لا قطعية.

إذا ثبت هذا فنقول: انه لا يجوز التمسك بهذه الألفاظ في هذه المسألة، لأن هذه المسألة قطعية، والتمسك فيها بالدليل الظني باطل قطعا.

المقام الثالث في الاعتراض: سلمنا أن هذه الألفاظ تفيد معنى الاستغراق إفادة قطعية. لكن العقلاء، أجمعوا على أن التمسك بالعمومات مشروط بأن لا يوجد شيء من المخصصات، لأنه لا نزاع في جواز تطرق التخصيص إلى العمومات. فلم قلتم: إنه لم يوحد ههنا شيء من المخصات، حتى يتم استدلالكم؟ أقصى ما في الباب: أن يقال: بحثنا وطلبنا، فلم نجد شيئا من المخصصات. لكن الاستدلال بعدم الوجدان على عدم الوجود، في غاية الضعف.

ولا يقال: فعلى هذا التقدير يلزم أن لا يكون التمسك بشيء من العمومات مفيدا للقطع.

لأنا نقول: الأمر كذلك، وما لم يقترن بالعمومات ما يدل على عدم التخصيص لا يفيد اليقين.

المقام الرابع في الاعتراض: هب أنه لا بد للمعترض من بيان الوجه @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت