فهرس الكتاب
التفصيلي في أنه لا يجوز التمسك بهذه العمومات. لكنا نقول: وجد المانع عن التمسك بها. وهو من وجهين:
الأول: ان الآيات التي تمسكتم بها في عدم العفو، لا بد أن تكون عامة في الأحوال والأشخاص. وإذ لم تكن عامة في الأحوال والأشخاص، لم يتم استدلالكم بها. والآيات التي تمسكنا بها في العفو، لا بد أن تكون خاصة في الأحوال والأشخاص فإنا لا نثبت العفو لكل الأشخاص. وغذا ثبت هذا، لزم القطع بأن دلائلكم عامة ودلائلنا خاصة. والخاص مقدم على العام، فوجب القطع بأن الآيات الدالة على الغفو: مقدمة على هذه العمومات.
الوجه الثاني: هو أن أكثر هذه العمومات نازلة في حق الكفار - على ما اشتمل على شرحها كتب التفسير - ونحن وإن كنا نعتقد بأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، إلا أنا نعتقد أن دلالته في غير محل السبب، ليست دلالة قوية قاطعة، بل دلالة ظنية ضعيفة. وإذا كان كذلك، لم تكن دلالتها على الاستغراق، قوية صالحة لأن يتمسك بها في هذه المسألة القطعية.
المقام الخامس في الاعتراض: ان عمومات الوعيد معارضة بعمومات الوعد. وهي كثيرة في القرآن: كقوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} [الزلزلة: 7] وبالجملة: فالقرآن مملوء منها. وإذا عرفت هذا فنقول: عمومات الوعد، راجحة على عمومات الوعيد. وبيان هذا الترجيح من وجوه:
الأول: ان عمومات الوعد أكثر، والأكثر راجح. لأنا بينا في كتاب (( المحصول في الأصول ) )أن الترجيح بكثرة الدلائل معتبر في الشرع.
والثاني: ان قوله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114] يدل على أن الحسنة إنما كانت مذهبة للسيئة، لكونها حسنة - على ما ثبت في أصول الفقه: أن ترتيب الحكم على الوصف، مشعر بأن علة ذلك الحكم، هو ذلك الوصف - وإذا كان كذلك، وجب في كل حسنة ان @