فهرس الكتاب

الصفحة 630 من 643

تكون مذهبة لكل سيئة. ترك العمل به في الحسنات الصادرة عن الكفار - فإنها لا تذهب سيئاتهم. وهي الكفر - فبقي معمولا بها في الباقي.

الثالث: انه تعالى قال {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا} [الأنعام: 160] ثم انه تعالى زاد على العشرة فقال: {كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ} [البقرة: 261] ثم انه زاد عليه فقال: {وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ} [البقرة: 261] وأما في جانب السيئة فقال: {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا} [الأنعام: 160] وهذا تنبيه ظاهر على أن جانب الحسنة، راجح على جانب السيئة، عند الله تعالى.

الرابع: انه تعالى قال في آية الوعد في سورة النساء: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا} [النساء: 122] فقوله: {وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا} [النساء: 122] إنما ذكره للتأكيد. ولم يقل في شيء من القرآن وعيد الله حقا. وأما قوله تعالى: {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [ق: 29] فهو بإجماع المفسرين في حق الكفار، وأيضا: قوله: {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ} [ق: 29] يتناول الوعد والوعيد.

الخامس: قوله تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (110) وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 110، 111] والاستغفار طلب المغفرة (6) وطلب المغفرة ليس نفس التوبة.

وخرج عن هذه الآية: بأنه سواء تاب أو لم يتب، فإذا استغفر الله، غفر الله له. ولم يقل في جانب المعصية: (( ومن يكسب إثما ) )@

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت