فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 386

متقنة وكل فعل متقن فقاعله عالم فإذن صانع العالم عالم (1) وكل عالم فهو

(1) هذا هو دليل الإحكام والاتقان الذي ارتضاه الرازي - رحمه الله تعالى - متابعا لجمهور الاشاعرة للتدليل على كونه تعالى عالما، فالعالم في نظر المتكلمين منسق ومنظم ومدبر على أحسن ما يكون من التنسيق والتنظيم والتدبير وكل ذلك يدل على أن صانعه عالم ... انظر: اللمع للأشعري: 24 - 25 والإرشاد: 61 - 62 والاقتصاد: 47 ولكن الرازي في المباحث المشرقية يرتضي دليل ابن سينا ولكنه عاد فأبطله واهله إهمالا تاما وكأنه كان يرعض لأدلة الفلاسفة فقط ليسهل عليه ردها.

انظر: المباحث المشرقية: 468/ 2 - 469، ونهاية العقول: 184 والمطالب العالي: 251/ 1 - 252.

وأستمر الرازي في الأخذ بدليل الإحكام والإتقان في معظم كتبه، ولكن في المطالب العالية نراه يضعف هذا الدليل ويفضل عليه دليل القصد والاختيار والذي حاصله: أنه تعالى قادر أي فاعل بالقصد والاختيار ولا يتصور ذلك إلا مع العلم بالمقصود انظر: شرح المقاصد:83/ 3.

ونرى الرازي يوجه الكثير من الانتقالات على دليل الإحكام والاتقان الذي هو عمدة الاشاعرة في التدليل على كونه تعالى عالما انظر: المطالب العالية: 246/ 1 - 251.

والحق أن الرازي - رحمه الله تعالى - قد جانبه التوفيق في نقده لدليل الإحكام والإتقان عليه وحده، دليل القصد والاختيار عليه، خاصة وأن الغزالي - رحمه الله تعالى - قد اعتمد عليه وحده، أضف إلى ذلك أن طريق الاتقان يتضمنه إثبات القدرة والاختيار وذلك لأن المتقن لصنعته قادر عليها ومختار لإيجادها على صفة الكمال دون صفة النقص فمآل الدليلين واحد كما قال العلامة في حاشيته على شرح الجوهرة.

والجدير بالذكر أن العلامة السعد في شرحه على المقاصد قد اتبع الرازي وقال: إن طريق القصد الاختيار آكد وأوفق وأرجع طريق الإتقان إلى طريق القدرة والاختيار.

انظر: الاقتصاد للغزالي: 211 وحاشية الأمير على الجوهرة: 83 وشرح المقاصد: 65/ 2 وهوامش على النظامية: 252 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت