فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 386

محال (1) .

والجواب: وهو أنا قد بينا أنه لا معنى للعلم إلا إضافه تحصيل بين العالم والمعلوم، وعلى هذا القول متى تغير المعلوم، فلا بد وأن تتغير تلك الغضافة؛ لأن الغضافة حقيقتها وثبوتها متعلق بالمضاف فلو تغير أحد المضافين من جهة ما هو مضاف ولم تتغير الغضافة، أشعر ذلك باستقلال الإضافة وذلك محال، ولكن مثل هذا التغير لا يستدعي مغيرا؛ لأن المقتضى لكون الباري تعالى عالما بأن زيدا في الدار إما أن يكون ذاته، أو معنى قائما بذته بشرط أن يكون زيد في الدار فإذا خرج زيد عن الدار لم يبق شرط تلك الغضافة فتنقطع ووجد شرط ثبوت إضافة أخرى، وهو العلم بخروجه عن الدار فلا جرم انتفى الأول، ووجد الثاني من غير حاجة إلى مغير (2) وهذا كما أن أصحابنا اتفقوا على أن قدرة الله تعالى تتعلق

(1) انظر: الأربعين في أصول الدين: 134 والمعالم في أصول الدين: 53.

(2) أجاب الرازي عن تلك الشبهة في الاربعين بجواب حاصله:

أن المتكلمين قد صاروا فريقين بسب هذه الشبهة: الفرق الأول: وهم جمهور المشايخ منن أهل السنة ومن المعتزلة قالوا: إن العلم بأن الشيء سيوجد، نفس العلم بوجوده غذا وجد واحتجوا على قولهم: بأن إذا علمنا أن زيدا سيدخل البلد فإذا استمر هذا العلم إلى الغد وإلى أن دخل زيد البلد، فإنا بهذا العلم نعلم أم زيدا دخل الآن ابلد، فعلمنا بأن العلم بأن الشيء سيوجد نفس العلم بوجوده إذا وجد وإنما يحتاج الواحد منا إلى علم آخر، لأجل طريان الغفلة على العلم الأول، والباري تعالى لما امتنع طريان الغفلة عليه لا جرم يكون علمه بأن الشيء الفلاني سيوجد: هو نفس علمه بوجود ذلك الشيء حال ما يوجد ولكن أبا الحسن البصري ابطل هذا المذهب وقال: يمتنع أن يقال: العلم بأن الشيء سيوجد هو نفس العلم بوجوده حال ما يصير موجودا واحتج على ذلك بوجوده أهمها:

مجرد العلم بأن الشيء سيقع لا يكون علما بوقوعه إذا وقع فإن من علم أن زيدا =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت