وتمسكوا بأن قالوا: إذا علم الله أن زيدا سيدخل في الدار، واستمر ذلك العلم إلى أن دخل زيد الدار، فإما أن يبقى علمه بأنه سيدخل الدار، فيكون علمه قد انقلب جهلا، ومع ذلك فقد صار متغيرا، والتغير والجهل على الله محال، أو لم يبق ذلك العلم بل انتفى، ووجد مقامه العلم بأنه دخل الدار، فيكون ذلك تغيرا، والتغير على الله تعالى
قوانينها العامة لا بتفاصيلها من أجل ذلك ذهب الإمام الغزالى- رحمه الله تعالى- إلى تكفير الفلاسفة بتلك المسألة، وألزمهم إلزامات كثيره أهمها:-
أن زيدا مثلا لو أطاع الله تعالى أو عصاه، لم يكون الله عز وجل عالما بما يتجدد من أحواله؛ لأنه لا يعرف زيدا بعينه، فإنه شخص، وأفعاله حادثة بعد أن لم تكن، وإذا لم يعرف الشخص، لم يعرف أحواله وأفعاله بل لا يعرف كفر زيد ولا إسلامه، وإنما يعرف كفر الإنسان وإسلامه مطلقا كليا لا محصوصا بالأشخاص ..
بل يلزم أن يقال: تحدى محمد-صلى الله عليه وسلم- بالنبوة، وهو لم يعرف في تلك الحال أنه تحدى به، وكذلك الحال مع كل نبى معين، وأنه إنما يعلم أن من الناس من يتحدى بالنبوة، وأن صفة أولئك كذا وكذا، فأما النبى المعين بشخصه، فلا يعرفه انظر تهافت الفلاسفة: ص 211 ..
الفلاسفة وممن ذهب إلى ذلك الشريف الجرجانى في شرحه على المواقف، والعلامة السعد في شرح المقاصد قائلا: روهو المشهور من مذهبهم ويعلق على ذلك أستاذنا الدكتور محمد عبد الفضيل بقوله: {إنه ليس معنى قول الفلاسفة إنه تعالى يعلم الجزئيات على وجه كلي ما فهمه الغزالى من أنه تعالى لا يعلم إلا ماهياتها الكلية فحسب، بل معناه- عندهم- أنه تعالى يعلم جميع الحوادث الجززئية في أزمنتها الواقعة فيها، لكنه يعلمها علما متعاليا على الدخول في الأزمنة، فليس في علمه كان ولا كائن، ولا يكون، ولا يلزم من ذلك خلوه تعالى عن إدراك بعض ما هو واقع} ومهما يكن من سيء فإن كلام الفلاسفة- خاصة ابن سينا- صريح في نفى علمه تعالى بالجزئيلت، وليست محاولة المنكلمين الذين سبق ذكرهم إلا التقريب ودأب الصدع بين الفلاسفة والمتكلمين في تلك المسألة الخطيرة ..