فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 386

وتمسكوا بأن قالوا: إذا علم الله أن زيدا سيدخل في الدار واستمر ذلك العلم إلى أن دخل زاد الدار فإما أن يبقى علمه بأنه سيدخل الدار، فيكون علمه قد انقلب جهلا ومع ذلك فقد صار متغيرا، والتغير والجهل على الله محال، أو لم يبق ذلك العلم بل انتفى وجد مقامه العلم بأنه دخل الدرا فيكون ذلك تغيرا ووالتغير على الله تعالى

قوانيهنا العامة لا بتفاصيبها من أجل ذلك ذهب الإمام الغزالي - رحمه الله تعالى - إلى تكفير الفلاسفة بتلك المسالة وألزمهم إلزامات كثيرة أهمها:

"أن زيدا مثلا لو أطاع الله تعالى أو عصاه لم يكون الله - تعالى - عالما بما يتجدد من أحواله؛ لأنه لا يعرف زيدا بيعنه فإنه شخص وأفعاله حادثة بعد أن لم تكن وإذا لم يعرف الشخص لم يعررف أحواله وأفعاله بل لا يعرف كفر زيد ولا إسلامه وإنما يعرف كفر الإنسان وإسلامه مطلقا كليا لا مخصوصا بالاشخاص."

بل يلزم أن يقال: تحدي محمد - صلى الله عليه وسلم - بالنبوة، وهو لم يعرف في تلك الحال أنه تحدي به، وكذلك الحال مع كل نبي معين، وأنه إنما يعلم أن من الناس من يتحدى بالنبوة وأن صفة أولئك كذا فإما النبي المعين بشخصه، فلا يعرفه"انظر تهافت الفلاسفة: 211."

والجدري بالذكر أن نقول: إنه قد ظهر في الوسط الكلامي من ينفي هذه التهمة عن الفلاسفة وممن ذهب إلى ذلك الشريف الجرجاني في شرحه على المواقف والعلامة السعد في الشرج المقاصد بقوله:"وهو المشهور من مذهبهم"ويعلق على ذلك أستاذنا الدكتور محمد عبد الفضيل بقوله:"إنه ليس معنى قول الفلاسفة إنه تعالى يعلم الجزئيات على وجه كلي ما فهمه الغزالي من أنه تعالى لا يعلم إلا ماهيتها الكلية فحسب، بل منعاه - عندهم - أنه تعالى يعلم جميع الحوادث الجزئية في أزمنتها الواقعة فيها لكنه يعلمها علما متعاليا على الدخول في الأزمنة فليس في علمه كان ولا كائن، ولا يكون ولا يلزم من ذلك خلوه تعالى عن إدراك بعض ما هو واقع"ومهما يكن منن شيء فإن كلام الفلاسفة - خاصة ابن سينا - صريح في نفي علمه تعالى بالجزئيات وليست محاولة المتكلمين الذين سبق ذكرهم إلا التقريب ودأب الصدع بين الفلاسفة والمتكلمين في تلك المسالة الخطيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت