محال (1) .
والجواب: وهو أنا قد بينا أنه لا معنى للعام إلا إضافة تحصل بين العالم والمعلوم، وعلى هذا القول متى تغير المعلوم، فلا بد وأن تتغير تلك الغضافة؛ لأن الإضافة حقيقتها وثبوتها متعلق بالمضاف فلو تغير أحد المضافين من جهة ما هو مضاف ولم تتغير الإضافة أشعر ذلك باستحلال الإضافة وذلك محال ولكن بل ربما كان شيئا آخر عرض له الإضافة وذلك محال، ولكن مثل هذا التغير لا يستدعي مغيررا؛ لأن المقتضى لكون الباري تعالى عالما بأن زيدا في الدار إما أم يكون ذاته، أو معنى قائما بذاته بشرط أن يكون زيد في الدار فإذا خرج زيد عن الدار لم يبق شرط تلك الإضافة فتنقطع ووجد شرط ثبوت إضافة أخرى، وهو العلم بخروجه عن الدار فلا جرم انتفى الأول/ ووجد الثاني من غير حاجة إلى مغير (2) وهذا كما أن أصحابنااتفقوا على أن قدرة الله تعالى تتعلق
(1) انظر: الاربعين في اصول الدين: 134 والمعالم في أصول الدين: 53.
(2) أجاب الرازي عن تلك الشبهة في الأربعين بجواب حاصله:
أن المتكلمين قد صاورا فريقين بسبب هذه الشبهة: الفريق الأول: وهم جمهور المشايخ من أهل السنة ومن المعتزلة قالوا: إن العلم بأن الشيء سيوجد نفس العلم بوجوده إذا وجد، واحتجوا على قولهم: بأنا إذا علمنا أن زيدا سيدخل البلد غدا، فإذا استمر هذا العلم إلى الغد وإلى أن دخل زيد البلد فإنا بهذا العلم نعلم أن زيدا دخل الآن البلد، فعلمنا بأن الشيء سيوجد نفس العلم بوجوده إذا وجد، وإنما يحتاج الواحد منا إلى علم آخر، لأجل طريان الغفلة على العم الأول، والباري تعالى لما امتنع طريان الغفلة عليه لا جرم يكون علمه بأن الشيء الفاني سيوجد هو نفس علمه بوجود ذلك الشيء حال ما يوجد ولكن ابا الحسن البصري أبطل هذا المذهب وقال: يمتنع أن يقال: العلم بأن الشيء سيوجد هو نفس العلم بوجوده حال ما يصير موجودا، واحتج على ذلك بوجوده أهمها:
مجرد العلم بأن الشيء سيقع لا يكون علما بوقوعه إذا وقع فإن من علم أن زيدا=