بالشيء حالة حدوثه فإذا صار باقيا انقطع تعلق القدرة عنه فإذا أعدمه عاد تعلق القدرة إليه ولا يلزم من هذا افتقاره إلى مغير فكذلك هاهنا (1) .
وكذلك النسخ: (2) عبارة عن رفع الحكم عند القاضي (3) وهو انقطاع تعلق
=سيبدخل البلد غدا، ثم إنه جلس في بيت مظلم لا يميز فيه بين الليل والنهار وبقي مستديما لذلك العلم حتى جاء الغد ودخل زيد البلد، فهاهنا هذا الشخص بمجرد علمه بأن زيدا سيدخل البلد غدا، لا يصير عالما بأنه دخل الآن في البلد فثبت بهذا أن العلم بأن الشيء سيوجد غدا لا يكون نفس العلم بوجوده إذا وجد بلى من علم أن زيدا سيدخل البلد غدا، ثم علم حصول الغد فحينئذ يتولد من هذين العلمين علم ثالث وهو بأن زيدا دخل البلد الآن.
وهي حجة قوية لأبي الحسين البصري ولكنه - للأسف - التزم وقوع التغير في علم الله تعالى بالجزئيات المتغيرة ... النظر: الاربعين للرازي: 134 - 136، وشرح المقاصد: 90/ 3 - 91.
(1) ذهب الأشارعة إلى أن للقدرة تعلقان: صلاحيتهما في الأزل لإيجاد كل مكن حين يوجد، وهو ما يسمى بالنطق الصلوحي القديم وإبراها بالفعل للممكنات التي أراد الله تعالى وجودها فيما لا يزال وهو ما يسمى بالنطق التجريدي الحادث.
أما عن استمرار وجود الممكن بعد إيجاده فإنه يلزم على قول الاشعري أن البقاء صفة وجودية: وهو ما يرفضه الرازي هنا - أن تتعلق القدرة باستمرار الوجود تعلقا يسمونه: تعلق القبضة وأما على قول من قال: إن البقاء هو عبارة عن مجرد استمرار الوجود بلا صفة زائدة فليس للقدرة عنده تعلق بالاستمرار وهو الأمر الذي يرتضيه الرازي هاهنا انظر: شرح العقائد النسفية: 115/ 1 والسنوسي: 98 نقلا عن هوامش على النظامية: 215.
(2) النسخ هو: التعريفات (ص: 240)
النسخ: في اللغة الإزالة والنقل، وفي الشرع هو أن يرد دليل شرعي متراخيا عن دليل شرعي، مقتضيا خلاف حكمه، فهو تبديل بالنظر إلى علمنا، وبيان لمدة الحكم، بالنظر إلى علم الله تعالى. انظر: تعريفات: 215.
(3) يقصد القاضي الباقلاني وهو: أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن القاسم =