فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 386

ونقول: الباري تعالى متكلم، وذلك لأنا نعلم بضرورة العقل صحة التدرر في أفعال العباد بين الوجوب (1) والحظر (2) والإباحة (3) وهذه أحكام متناهية فلا بد وأن تستند إلى صفة القديم وذلك ليس هو القدرة لأن من شأن القدرة والإيجاد وذلك لا يختلف بأن يكون الموجد واجبا أو منمدوبا (4) بل يقع في المخلوقات ما لا يصح وصفه بشيء من ذلك كالأجسام لا يستند إلى العلم؛ لأن العلم تابع للمعلوم فلا يجوز أن يقتضي حكما ولا الإرادة فإن المراد قد يكون منهيا، والمكروه قد يكون مأمورا على ما سنوضحه فإذن تستند هذه الاحكام في الأفعال إلى صفة وراء هذه الصفات وتلك هي: الكلام.

وقد بينا تقدم أنه تعالى قديم باق فلا حاجة إلى الإعادة (5) .

(1) الوجوب الشرعي هو: ما يكون تاركه مستحقا للثواب والعقاب.

(2) الحظر هو: ما يثاب بتركه ويعاقب على فعله وذلك في اصطلاح الاصوليين.

(3) الإباحة هي: الإذن بإتيان الفعل كيف شاء الفاعل.

(4) المندوب هو: الفعل الذي يكون راجحا على تركه في نظر الشارع، ويكون تركه جائزا. تعريفات.

(5) يستدل على كونه تعالى قديما باقيا بحجة المتكلمين والتي حاصلها: أن صانع العالم إذا كان محدثا فله محدث، وذلك المحدث إذا كان مدحثا فله محدث أيضا فيلزم الدور والتسلسل وكلاهما بادل فلا بد وأن تنتهي المحدثات إلى قديم وهو المطلوب انظر المسائل الخمسين في أصول الدين: 343 وكذا: الاربعين: 92.

ولكنه العالية ضعف حجة المتكلمين لأنها لا تقف أمام سؤال صعب حاصله: أنه من الجائز أن يدعي البعض أن الله تعالى خلق موجودا وذلك المخلوق هو الذي خلق العالم، فيكون الخالق لهذا العالم غير قديم انظر المطالب العالية: 124/ 1.

وارتضى في المطالب العالية بدليل حاصله: أن حقيقة الله تعالى غير قابلة للعدم لأنه لو صح عليه العدم لكان متوقفا على عدم سبب والمتوقف على الغير ممكن بالذات ولكن =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت