وذهبت الفلاسفة غلى أن المعنى بكونه عالما: ارتسام صورة المعلوم في ذاته (1) وذهب أصحابنا مع أكثر المعتزلة إلى أن العالمية معناها: إضافة مخصوصة تحصل بين العالم والمعلوم، وكذا القادرية والمريدية (2) وهؤلاء اختلفوا أيضا
(1) يرى الفلاسفة أن العلم هو حصول صورة الشيء عند العقل ويعنون به: حصول ماهية المدرك للذات المجردة. وفي ذلك يقول ابن سينا: إدراك الشيء هو أن تكون حقيقته متمثلة عند المدرك، يعني حاضرة عنده من قولهم: مثل بين يديه مثولا، أي انتصب عنده قائما وبتعبير آخر العلم عندهم هو: الصورة المساوية للمعلوم وقد أورد الإمام الرازي - رحمه الله تعالى- عليهم عدة اعتراضات منن أهمها:
أ-إنكم تجعلون العلم تارة حصول الصورة نفس الصورة ولا شك في الفرق بينهما.
ب-ومثل أنه يلزم أن يكون الحجر عند حصول السواد له عالما بالسواد.
ج-ومثل أنه يلزم أن يكون الذهن عند العلم بالنار وبالسواد وبالأعوجاج مثلا، حارا وأسودا أو معوجا ويلزم عند الحكم بتضاد السواد والبياض أو الاستقامة والاعوجاج اجتماع المتضادين.
د-ومثل أنه يلزم أن يكون الذهن أعظم مقدرا من كل شبء حتى يمكن حصول الجبل بعظمه بل حصول السماء، بل حصول كل عالم الأجسام فيه عند العلم بها. انظر: تهافت الفلاسفة لعلاء الدين الطوسي: 136 - 137.
(2) هذا هو حاصل مذهب الاشاعرة وهو أن العلم عبارة عن غضافة مخصوصة تحصل بين العالم والمعلوم ولتوضيح ذلك يقول الرازي في الأربعين:"إن كل من علم أمرا من الأمور، فإنه لابد وأن يحصل بين العلم وبين المعلوم نسبة مخصوصة هذه الإضافة هي التي يعبر عنها المتكلمون بالتعلق فيقولون: العلم متعلق بالمعلوم."
وعندنا: أن العلم عبارة عن نفس هذا التعلق وعن نفس هذه الإضافة المخصوصة وندعى أن هذه الإضافة والنسبة مغايرة لنفس الذات. فالعلم مع هذه الإضافة المخصوصة أمران لا أمر واحد"انظر: الاربعين في أصول الدين: 15."