فذهب أبو هاشم (1) ومتبعوه إلى أن للباري تعالى حاصية واحدة تقتضي له ثلاثة أحوال وهي: العالمية والقادرية والحيية (2) وذهب القاضي أبو بكر (3) غلى أن هذه الإضافات صادرة عن الأحوال معللة بعلل قائمة بالذات (4) وذهب شيخنا أبو الحسن (5) رضي الله عنه إلى أن المعنى بالعلم والقدرة هذه الإضافات فقط وأنها تلحق ذات الباري تعالى من غير علة زائدة على الذات، والذي يصحح هذه الحكاية عنه رضي الله عنه ما استقر من مذهبه: أن العلم والعالمية واحد، وإن كان ينكر العلة والنعلول فلا يخلو إما أن يثبت هذه الإضافات للباري ويحكم بتعليلها بعلة قائمة بالذات فيكون هذا مناقضا لقوله: العالمية والعلم واحد أو ينفي هذه الغضافات ويثبت ذاتا موجودة من غير إضافة بينها وبين المعلوم فلا يكون ذلك علما ولا الموصوف به عالما فلم
(1) أبو هاشم الجبائي هو: عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب بن سلام أبو هاشم الجبائي المعتزلي البغدادي من أبناء ابان مولى عثمان من كبار علماء المعتزلة له آراء بهان وتبعته فرقة تسمى"بالبهشمية"وله مصنفات في الأعتزال ولد 247 هـ وتوفي سنة 321 كشف الظنون: 569/ 5.
(2) هذه الخاصية يسميها أبو هاشم بالإلهية قال السعج في شرح المقاصد:"ذات الواجب تماثل سائر الذوات أو بحالة خامسة تسمى بالإلهية هي الموجبة لهذه الاربع"انظر شرح المقاصد: 15/ 3.
(3) القاضي أبو بكر الباقلاني تقدمت ترجمته انظر: 82.
(4) يقول الرازي في الربعين:"وأما القاضي أبو بكر الباقلاني فظاهر كلامه يشعر بإثبات أمور أربعة: الذات والعلم ثم العلم يوجب العالمية - هذه أمور ثلاثة - ثم هاهنا آمر آخر، وهو أنهم أثبتوا - يقصد الباقلاني ومن تبعه بناءا على قوله بالحال - هذا التعلق للعالمية لا للعلم أو للعلم والعالمية. وعلى هذا التقدير يكون الحاصل هناك أمور أربعة"ويطلق الرازي على هذا الرأي بقوله:"وأكثر من تقدمنا ما بحثوا عن هذه الفروق فلذا بقيت محبطة غير ملخصة"انظر الاربعين في أصول الدين: 150 وما بعدها.
(5) الشيخ ابو الحسن الأشعري - تقدمت ترجمته انظر: 31.