يبق إلا القطع بأنه كان مترددا.
والجواب عنه أن نقول: إن عنيتم بقدمه وجوب وجوده، فلا يجوز أن يكون ذلك صادرا عن صفة النفس، إذ كل ما يجب لغيره فإنه يلزم من فرض عدم ذلك الغير عدمه وكل ما هذا حاله لا يكون وجوب وجود، بل يكون إمكان وجود فثبت أنه لا يجوز أن يكون وجوب الوجود مقتض من الصفة النفسية (1) بل هو الصفة النفسية لكن لا يلزم من الاشتراك فيها أن تكون كل صفة من الصفات عالمة قادرة حية لأن العالم إنما يكون عالم بعلم قائم به فلو كان علم الله لقام به علم، ثم ليس بأن تكون الذات عالمة بأحد العلمين بأولى من أن تكون عالمة بالعلم الثاني، ويلزم منه الجمع بين المتأثلين فلأجل هذا استحال أن تكون كل صفة موصوفة بصفات الألوهية وهذا واضح.
ويمكن ان يقال أيضا: بأن كل واحد من الذات والصفات واجبة الوجود لكن وجوب الذات يخالف وجوب كل واحدة من الصفات كما أن وجود الباري يخالف وجود الحوادث على القول بنفي الحال (2) ، ومن الأصحاب من قال: إن صفات الله تعالى غير واجبة بذواتها بل هي ممكنة بذواتها واجبة بإيجاب الذات (3) وهذا ما
(1) الصفة النفسية هي: التي تدل على نفس الذات دون معنى زائد عليها، وعبر عنها الاشاعرة بالوجود فالوجود صفة نفسية على رأي جمهور الأشاعرة.
(2) انظر: 54 وما بعدها.
(3) يعرض الرازي - رحمه الله تعالى - هنا لرأي في غاية الخطورة وهو: القول بإمكان الصفات أو وجوبها فصفاته تعالى أمور ممكنة في ذاتها واجبة بغيرها، ومن الغريب أن الرازي ينسب هذا الرأي إلى بعض الاشاعرة ولكنه اعتنق هذا الرأي فيما بعد ودافع نه دفاعا مستميتا وإليك بيان ذلك:
بدأ الرازي حياته العلمية أشعريا المذهب الأشعري من حيث إثبات الصفات وزيادتها على الذات وأنها لا هي هو ولا غيره كما نفى الرازي الأحوال الخمسة التي قال بها =