يتكثر إلا بسبب كثرة القوابل، وهذا لا جواب عنه.
المقام الرابع: إن سلمنا أن الصادر الأول عن البارى تعالى موجود واحد بالذات، لكن لم لا يجوز أن يكون جسما؟ ..
فإن قالوا: لو كان الصادر الأول جسما لكان سبب الوجود ما بعده، وذلك محال؛ لأن كل جسم فعو مركب من الهيولى والصورة، والصورة الجسمية إنما تفعل بواسطة الهيولى، والهيولى ليست إلا وجود قابل، والقابل بما هو قابل لا يجوز
الذى لا يقبل القسمة من الجهة التى قيل له: إنه واحد، ولكن الجهات التى يمتنع بسببها الانقسام تثبت الوحدة بالإضافة إليها كثيرة، فمنها: ما لا ينقسم في الجنس، فيكون واحدا في الجنس كقولنا: الفرس والإنسان واحد في الحيوانية إذ لا اختلاف بينهما إلا في العدد، وفى النوع فيكون واحدا في النوع كقولك: الجاهل والعالم واحد بالنوع أى بالإنسانية.
انظر معيار العلم في المنطق: ص 328.
1 هذا بناءأ على قولهم بالإمكان الاستعدادى ومعناه أن يترجح صلاحه لقبول إحدى الصورتين على الخصوص، والاستعداد للوجود وحده، بأن تصير إحدى القوتين أولى من الأشرى، كما أن مادة الهواء قابلة لصوره النارية، والمائية باسواء، ولكن غلبة البرد يجعلها لقبول صورة المائية أولى، فتنقلب ماء لقبول صورة المائية من المفارق، عند استفادة الاستعداد من السبب المجرد، انظر ماصد الفلاسفة للغزلى: ص 158 وما بعدها.
2 الهيولى هى عند الحكماء شيء قابل للتصور مطلقا من غير تخصيص بصورة معينة، ويسمى بالمادة، ويسميها الصوفية: الأعيان الثابتة، والمتكلمون: حقائق الأشياء، والحكماء: وجوده بالفعل إنما يحصل بقبوله الصورة الجسمانية كقوة قابلة للصور، وليس له في ذاته صورة، إلا بمعنى القوة. انظر كشاف اصطلاحات الفنون: 2\ 1747، ومعيار العلم: ص 293.