أن يكون فاعلا، فلهذا، لا يجوز أن يكون الصادر الأول جسما
قلنا: لو كان الأمر كما قلتموه، لوجب أن لا يكون اختلاف الحركات السماوية موجبا لاستعدادات مختلفة في هيولى عالم الكون والفساد، غذ الحركة أضعف وجودا من الجسم، وعندكم أن اختلاف الحركات السماوية علة لوجود هذه البسيطة: أن الجسم لا يجوز أن يكون مركبا من الهيولى والصورة ..
1 لا يجوز أن يكون القابل عند الفلاسفة فاعلا، لأن الفاعل للأشياء ومفيض صورها عليها هو الفعل الفعال.
2 انظر نهاية الإقدام للشهر ستانى- رحمه الله تعالى- ص 58 - 59.
3 ذهب الفارابى وابن سينا متابعة لأرسطو إلى القول بتركب الجسم من: هيولى وصورة، ولكن المتكلمين عارضوا هذا الاتجاه، وقالوا بتركب الجسم منالجواهر الفردة، وأبطلوا القول بالهيولى والصورة، وفى الذروة منهم الإمام الرازى-رحمه الله تعالى- واستدل على ذلك بما يلى:-
أن الهيولى إما أن تكون حالة في مكان أو غير حالة، وكلاهما باطل.
أما الأول: فلأن الهيولى إذا حلت في المكان على سبيل التبعية فهى صفة للجسم، وهذا مخالف لقولهم: إن الجسم حال في الهيولى، وإن حلت فيه على سبيل الاستقلال فإن عليه ثلاثة اعتراضات حاصلها:-
أ إذا حل الجسم فيها، وحلت هى في المكان، لزم اجتماع المثلين.
ب الجسم والهيولى ليس أحدهما أولى بالحالية، والآخر أولى بالمحلية من العكس.
ج إذا احتاجت الهيولى إلى المحل، فمحلها يفتقر بدوره إلى محل، وهكذا إلى ما لا نهاية، وهو باطل ..
أما الثانى: فهو أن الهيولى إذا لم يكن لها مكان استحال أن يكون الجسم حالا فيها، لأن الجسمية لا تستغنى في ذاتها عن الجهة، فلا يمكن أن تحل في شيء ولا صلة لها بالجهة. انظر المباحث المشرقية: 2\ 42 - 48، شرح الإشارات: 1\ 19، المحصل: ص 83، والمطالب