فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 386

المقام الخامس: إن سلمنا أن الصادر الأول واحد، وأن وحدته بالذات، وأنه ليس بجسم، بل هو جوهر مفارق، فما دليلكم على إثبات النفس؟ ..

قالوا: لأن المحرك القريب للسماء إن كان صاحب إدراكات عقلية كلية، لزم استحالة صدور أفعال جزئية عنه، إذ الكلى نسبته إلى البعض من جزيئاته كنسبته إلى الباقى، وإن كان صاحب إدراكات جزئية، وكل إدراك جزئى فهو بألة جسمانية، فالمحرك القريب قوة جسمانية، وهو النفس المسمى في لسان الشرع باللوح المحفوظ ..

قلنا: لاشك أن تصورات هذا النفس غير دائمة، وإلا تأخر حصول الفلك على جميع الأوضاع الغير متناهية، أو وجود السبب دون المسبب، وكلاهما محال، فإذن التصورات متحددة، والكلام في هذه التصورات كاكلام في تلك الحركات الجزئية، وليس يستند محل حادث إلى آخر لا إلى نهاية، بل لابد وأن ينتهى بالآخرة إلى صدور حادث عن جوهر غير حادث، وذلك يبطل ما ذكروه من أن سبب الحركات المتحددة يجب أن يكون سببا متحددا.

العالية: 2\ 158 وغير ذلك.

1 هذا تلبيس من الفلاسفة حيث أرادوا أنيدسوا مذهبهم بين الناس، ويلبسونه ثوب الشرع، فقالوا: إن العقل الفعال هو: اللوح المحفوظ، وذلك من أكبر ضلالتهم.

2 يرى الفارابى وابن سينا أن الأفلاك أحياء عاقلة متحركة بالإرادة، وأن النفوس الفلكية تحرك أجسام الأفلاك في حركة شوقية تقصد منها التشبه بالعقول المقارقة من حيث إن هذه العقول قد خرج كل ما لها من الكمالات من القوة إلى الفعل، فكذلك الأجرام السماوية قد حصل لها بالفعل كل الكمالات إلا الأين والوضع، وليس أين ووضع بأولى من أين ووضع آخر، ومن ثم فهى تتشوق إلى التشبه بالخير الأقصى في البقاء على الكمال الأكمل بحسب الممكن كما هو تعبير ابن سينا فى"النجاة"، ومن الغريب أن ابن سينا قد سمى كلا من العقول والنفوس الفلكية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت