بالملائكة إذ العقول عنده هى الملائكة الروحانية المجردة والنفوس هى الملائكة العملية! وواضع هنا تأثر هذه النظرية بنظرية الفيض الأفلوطينى. انظر: عيون المسائل للفارابى: ص 53. والنجاة لابن سينا: ص 258 - 264. والإشارات: 3\ 553.
لإبطال القول بالعقول الفلكية.
وملخص رد الرازى عليه هاهنا كماورد في المباحث المشرقية: {ومما هو موضع العجب عندهم أن النفس إنما تحرك الفلك لاشتياقها إلى التشبه بالعقل، والعقل جوهر مجرد عن المادة ولواحقها، واتفقوا على أن القوى الجسمانية لاتدرك المجردات، فإنكانت النفس قوة إلى التشبه بالعقل؛ لأن الشيء كيف يشتاق إلى التشبه بما لا يعقله ولا يدركه؟ فهذا لا يخفى على عاقل تناقضه} ويعقد بعد ذلك فصلا لإبطال القول بالعقول الفلكية.
انظر المباحث المشرقية:2\ 436 - 447.
واستمر الرازى على رفضه لقول ابن سينا في كتبه التالية: {نهايةالعقول} و {التفسير الكبير} و {أسرار التنزيل} قال في تفسير قوله تعالى {رآيتهم لى ساجدين} {إن جماعة من الفلاسفة الذين يزعمون أن الكواكب أحياء ناطقة احتجوا بهذه الآية وكذلك احتجوا بقوله تعالى: وكل في فلك يسبحون} والمجموع بالواو والنون مختص بالعقلاء. التفسير الكبير: 18\ 86.
ولكن الرازى في المطالب العالية تحول عن هذا الرأى وأخذ برأى ابن سينا السابق الذى رفضه رفضا شديدا، وتوضيح ذلك: أنه عقد فىالمطالب العالية فصلا كاملا للدلالة على أن الكواكب والأفلاك أحياء ناطقة، مثبتا أن الأفلاك- كما يزعم ابن سينا- متحركة بالإرادة، وحركتها شوقية إلى العقل المجرد لتكتسب منه الكمالات فيقول: {والمختار عندى: أن النفس الفلكية جوهر مجرد عن الجسمية وعلائقها، ومعهذا فهى موصوفة بالإرادات الجزئية والإدراكات الجزئية، والإدراكات الكلية، فهى عارفه بربها، وقاصده بهذه الحركات عبادة ربها وخالقها ومدبرها} .
بل و يرى مع ابن سينا أن العقول والنفوس هى الملائكة، بل ويزيد عليه أنه لا يجوز حصرها في عشرة عقول وتسع نفوس قائلا: إنه قول لا يليق بأهل التحقيق!! انظر المطالب العالية:2\ 373 - 403