فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 386

المقام السادس: أن نقول من مذهبكم: أن المدبر لما تحت كرة القمر هو العقل الفعال لكن صدور الصورة عنه موقوف على استعداد القابل لها، وسبب الاستعدادات المختلفة اختلاف الحركات السماوية (1) وهذا باطل منن وجوه:

الأول: وهو أن استعداد الهيولي لصورة مخصوصة ليس هو نفس الهيولي إذ لو كان كذلك لكانت الهيولي دائما مستهدة لتلك الصورة وكانت الصورة دائما فائضة عن العقل الفعالن وذلك باطل فإذن الاستعداد غير مناسب للمستعد وقد حكمتم بحصولها عن اختلاف حركام الأجرامالعلوية فإذا جاز ذلك فلم لا يجوز صدور جملة الحوادث في عالمنا عن حركات الأجرام العلوية (2) .

الثاني: وهو أنه إذا كان الاستعداد فيلزم أن يكون صدوره عن شبيه في محل دون محل موقوفا على استعداد ذلك المحل له، وإلا فليس بأن يحصل ذلك الاستعداد في ذلك المحل أولي من حصوله في غيره والكلام في ذلك الاستعداد كالكلام في الأول فيكون حدوث الاستعداد في المحل مشروطا باستعدادات لا نهاية لها وذلك محال. (3) .

الثالث: وهو أن المحل إذا استعد مثلا للحرارة فليس يمكن أن يقال بأنه استعد لحرارة بعينه دون ما يماثله؛ لأنه لو كان المحل مستعدا لها بعينها متأخرا عن هويتها لكن لا توجد هويتها إلا إذا استعد المحل لها، فيكون كل واحد من الأمرين مشروطا بالآخر وذلك محال فلأن المحل إنما يستعد للحرارة بما هو حرارة لا بما هو هذه الحرارة وكذلك العلة التي هي العقل الفعال سبب للحرارة

(1) انظر النجاة لابن سينا: 258 وما بعدها.

(2) قارن المباحث المشرقية: 442/ 2 ونهاية العقول: 116/ 1 - ب.

(3) قارن المباحث المشرقية: 442/ 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت