فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 386

اعلم أن مذهب أصحابنا في الإرادة على نحو مذهبهم في العلم (1) وأما المعتزلة: فإنهم ذهبوا إلى أنه تعالى مريد بإرادة محدثة لا في محل (2) وذهبت الكرامية إلى أنه مريد بإرادة يحدثها في ذاته (3) وذهب النجار (1) إلى أنه مريد

(1) يقصد الرازي أن الاشاعرة يرون أن صفة الإرادة كصفة فكلاهما صفة وجودية قديمة قائمة بذاته تعالى مع كون العلم تبعا للإرادة كما سبق بيانه في الهامش السبق.

(2) هذا هو رأي جواز التغير عليه؛ لأن الموجودات تتعلق بالإرادة وهي متجددة ومتغيرة فلو كانت الإرادة قديمة لوضح التغير في ذات الله تعالى وسيأتي الرد عليهم. انظر: شرح الأصول الخمسة: 440.

(3) ذهب الكرامية ومنم تبعهم إلى جواز قيام الحوادث بذاته الله تعالى ويعنون بالحادث: الموجود بعد العدم، ولكنهم خصصوا الحوادث - على رأي أكثرهم - بما يفتقر إليه - تعالى وتقدس - في الإيجاد والخلق.

ثم اختلفوا في هذا الحادث: فمنهم م قال: هو قوله: {كن} ومنهم من قال: هو الإردة ويرون أن خلق الإرادة أو القول في ذاته يستند إلى القدرة القديمة لا أنه حادث بإحداث وأما خلق باقي المخلوقات فمستند إلى الإرادة أو القول على اختلاف مذاهبهم فالمخلوق القائم بذاته يعبرون عنه بالحادث والخارج عن ذاته يعبرون عنه بالمحدث.

وأجمعت الكرامية على أن ما قام بذاته من الصفات الحادثة، لا يتحدد له منها اسم، ولا يعود إليه منها حكم، حتى أنه لا يقال: إنه قائل بقول، ولا مريد بإرادة بل قائل بالقائلية ومريد بالمريدية.

ولذلك فقد قالوا كما حكي عنهم الرازي وغيره: إنه تعالى مريد بإرادة يحدثها في ذاته، والجدير بالذكر أن الشيخ ابن تيمية قد تأثر بقول الكرامية أعنى تجويزهم قيام الحدوادث بذاته تعالى وقال ما يشبه ذلك حيث زعم أن لله تعالى صفات اختيارية تحدث في ذاته بعد أن لم تكن =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت