البصري (1) إلى أن المعنى بكونه مريدا كونه عالما بحسن ما يفعله وقبح ما لا يفعله (2) .
واعلم أنا قد بينا أنه سبحانه مريد وأن مريديته زائدة على علمه وأنه مريد بإرادة (3) والآن نريد أن ندل على قدم إرادة الله تعالى وفيه مسالك:
المسلك الأول: أن نقول: لو كانت إرادة الله تعالى محدثة لساوت المراد فيما لأجله افتقر إلى الإرادة وهو يخصصها بوقت دون وقت وذلك يفضي إلى افتقارها إلى آخر فإن كانت تلك الإرادة محدثة فتكون مفتقرة إلى إرادة أخرى، ويفضي إلى التسلسل (4) وهذا محال، فإذن تنتهي جميعها إلى إرادة قديمة وذلك مغني عن
= والجدير بالذكر أن القاضي عبد الجبار قد رفض ذلك الرأي منهما وأثبت أن الله تعالى مريد بإرادة قائمة لا في محل كما سبق بيانه. انظر: شرح الأصول الخمسة: 434 وما بعدها.
(1) محمد بن علي البصري أبو الحسين الطيب المعتزلي المتوفى سنة 436 هـ تقدمت ترجمته.
(2) قال الرازي في الأربعين:"قال أبو الحسين البصري: معنى كونه مريدا لأفعال نفسه أنه دعاه الداعي إلى إيجادها ومعنى كونه مريدا لأفعال غيره: أنه دعاه الداعي إلى الحث عليها والترغيب في فعلها. ولعل نذهب أبي القاسم البلخي هو هذا"انظر: الأربعين: 142, والمحصل: 168.
(3) انظر: 83/ 82.
(4) التسلسل هو: ترتب أمور غير متناهية عند الحكماء والمتكلمين وأما التسلسل المستحيل عندهم: فترتب أمور غير متناهية مجتمعة في الوجود، واستحالة التسلسل عند الحكمء مشروطة بشرطين: اجتماع الأمور الغير متناهية في الوجود والترتيب بينهما إما وضعا أو طبعا وعند المتكلمين ليست مشروطة بالشرطين المكورين بل كل ما ضبطه الوجود يستحيل فيه التسلسل ويؤيده ما وقع في شرح الجكمة العين: أقسام التسلسل اربعة: لأنه إما لا تكون أجزاء =