فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 386

أن صيغة الأمر قد توجد في معرض التهديد والتكوين في الإذلال مع اتحادها في الجنس لالتباس بعضها بالبعض في السماع فيجب اختصاصها عند وقوعها أمرا بما يؤثر فيها، وليس ذلك إلا كون فاعلها مريد، لأن ماعدا ذلك في كون الصيغة عرضا موجودا محدثا، ومن كون فاعلها قادرا حيا قد توجد حال ما لا تكون الصيغة أمرا ثم لا يخلو: إما أن يكون المؤثر فيها كونه مريدا، لكون الصيغة أمرا فيلزم منه صحة الأمر بما لا يصح أن يراد مثل: الماضي والقديم كما أن الخبر لما استغنى عن إرادة المخبر عنه صح الخبر بما لا يصح أن يراد ولأنه يلزم أن لا يبقى رفق بين أمر الإيجاب وأمر الإرشاد وأمر الإباحة لاشتارك الكل في أن الله تعالى أراد في كل ذلك أن يكون أمرا ويجب أيضا أن لا يمتنع منا جعل الصيغة الواحدة أمرا تهديدا إذا وجد فينا وإرادتهما؛ لأن إرادني الضدين لا تتضادان وإذا بطل ذلك وجب أن يكون المؤثر فيه إرادة المأمور به، والباري تعالىأمر كافة الخلق بالإيمان والطاعة وزجرهما عن الكفر والمعصية فوجب أن

وهو قد قسم أفعال البعاد إلى ضربين:

أحدهما: له صفة زائدة على حدوثه وصفة جنسة والآمر ليس له زائدة على ذلك وما هذا سبيله فإنه تعالى لايريده ولا يكرهه.

وما له صفة زائدة على حدوثه وصفة جنسة فعلى ضربين:

أحدهما قبيح والآخر حسن، فما كان قبيحا فإنه لا يريده البتة بل يكرهه ويسخطه.

وما كان حسنا فهو على ضربين:

أحدهما له صفة زائدة على حسنه، والآخر ليس له صفة زائدة على حسنه.

وهذا الثاني إنما المباح والله تعالى لا يجوز أن يكون مريدا له.

وأما الأول وهو ما يكون له صفة زائدة على حسنه فهو الواجب والندوب إليه وكل ذلك مما يريده الله تعالى. وواضح أن نقل الرازي - رحمه الله تعالى - دقيق لرأي المعتزل, انظر: نهاية الإقدام: 248.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت