يكون مريدا للإيمان وكارها للكفر من جميع المكلفين فيكون مريدا لما لا يكون وكارها لما يكون (1) .
ومما احتجوا به أن قالوا: لو كانت المعصية تقع مرادة لله تعالى لكان العاصي موافقا بها إرادة الله تعالى، وذلك يتضمن كونه مطيعا (2) بدليل قوله تعالى: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ} [غافر: 18] أي يفعل ما يريده ذلك الشفيع وقال الشاعر:
رب من انضجت غيظا صدره قد تمني لي موتا لم يطع
أي لم يفعل بإرادة.
ومما احتجو به: قوله تعالى: {ولا يرضى لبعاده الكفر} [الزمر: 8] .
وقوله تعالى: {وما الله يريد للعباد} [غافر: 31]
وقوله تعالى: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا} [الأنعام: 148]
(1) انرظ: شرح الأصول للقاضي عبد الجبار: 466 وما بعدها.
(2) انظر: المرجع السابق: 357.
(3) الشاعر هو سويد بن أبي كاهل بن حارثة بن حسل، والبيت من قصيدة مطلعها.
بسطت رابعة الحبل لنا فمددنا الحبل منها فانقطع